أنت تشاهد نسخة نصية فقط من هذا الموقع تستخدم بيانات أقل. شاهد النسخة الرئيسية للموقع التي تتضمن جميع الصور ومقاطع الفيديو.
روسيا: "جاهزة من حيث المبدأ" لاستئناف المحادثات لإنهاء الحرب
- Author, ياروسلاف لوكيف
- Role, بي بي سي
- Published
- مدة القراءة: 4 دقائق
قالت روسيا إنها "جاهزة من حيث المبدأ" لاستئناف المحادثات مع الولايات المتحدة وأوكرانيا على صعيد إنهاء الصراع، حسبما أعلن يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي.
إعلان أوشاكوف جاء في أعقاب لقاء جمع بين الرئيس بوتين والمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، وجرى في مدينة سان بطرسبورغ.
وقال أوشاكوف إن جولة جديدة من المحادثات، المعلّقة منذ فبراير/شباط، يمكن أن تُجرى الشهر المقبل؛ ويضغط الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وحلفاؤه الأروبيون على موسكو من أجل الاستئناف الفوري للمحادثات.
ومنذ أشهر، ترفض روسيا المحادثات؛ حيث تعتقد أنها تحقق مكاسب في الميدان، في ظلّ ما تعانيه أوكرانيا من نقص حاد في الصواريخ الاعتراضية ضد الهجمات الصاروخية الروسية المدمرة.
وجاءت زيارة ويتكوف إلى سان بطرسبورغ بعد أن التقى كلاَ من الرئيس الأوكراني زيلينسكي، وقادة النرويج وفنلندا في العاصمة النرويجية أوسلو، يوم الاثنين الماضي.
ولم يُكشف بشكل واضح عن مقترحات خاصة حملها ويتكوف إلى بوتين، لكن زيلينسكي صرّح في أعقاب محادثات أوسلو بأن نقاشاً جرى حول ضمانات أمنية "قوية" لأوكرانيا وحول مقترحات لوقت إطلاق النار على منشآت الطاقة.
ووصف أوشاكوف أفكارهم بأنها لم تكن "مفيدة" للغاية.
وعقد مسؤولون كبار من روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة العديد من جولات المحادثات بهدف إنهاء الحرب التي بدأت في فبراير/شباط 2022، عندما شرع بوتين في اجتياح شامل لأوكرانيا.
وانتقدت روسيا ضربات "واسعة النطاق" نفّذتْها أوكرانيا الشهر الماضي، إبّان الانتخابات العامة بهدف تعطيلها.
وفي حديثه للصحفيين في أعقاب محادثات يوم الأربعاء في سان بطرسبورغ، قال أوشاكوف إن جولة جديدة من المحادثات يمكن أن تُجرى في نحو العاشر من نوفمبر/تشرين الثاني في العاصمة الإماراتية أبوظبي.
وأكد أوشاكوف أن المحادثات يجب أن تركّز على "بناء نظام أمنيّ لروسيا وأوكرانيا بعد نهاية الصراع".
وفي وقت لاحق، صرّح مسؤول أمريكي لبي بي سي، بأن ويتكوف وجاريد كوشنر (صهر الرئيس ترامب وأحد المتفاوضين الرئيسيين)، كانا قد اقترحا في أثناء محادثات يوم الثلاثاء بالعاصمة النرويجية "عقد اجتماع ثلاثي على المستوى التقني بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا".
ونوّه المسؤول الأمريكي، الذي اشترط عدم ذِكر اسمه، إلى أن هذا المقترح "تم قبوله من جانب الأوكرانيين في أوسلو بالأمس، ومن جانب الروس في سان بطرسبورغ اليوم".
كما أعلن أوشاكوف للصحفيين بأن الرئيس بوتين أكّد لويتكوف أن القوات الروسية تُحرز تقدماً في كل مكان على الجبهة الشاسعة، وأنها تمتلك زمام الأمور.
لكنّ أوكرانيا وحلفاءها الأوروبيين يطعنون في رواية بوتين، مشيرين إلى "طريق مسدود على الجبهة"؛ حيث لا يستطيع أي من الطرفين إحراز تقدّم أو تحقيق نصر حاسم.
وجاءت محادثات أوسلو وسان بطرسبورغ – التي وصفها ويتكوف بالـ "بناءة" – في وقت تتّسع فيه فجوة الخلاف بين أوكرانيا والولايات المتحدة.
حيث قال الرئيس الأمريكي إن الوقت قد حان لكي تحظى أوكرانيا برئيس جديد، "وشخص آخر للتفاوض باسم أوكرانيا"، على حدّ ما قال ترامب في وقت لاحق.
ويُلقي ترامب باللوم على استهداف أوكرانيا مصافي نفط روسية في تأجيج أسعار الوقود، التي تشهد ارتفاعاً بالأساس منذ بداية الحرب التي تقودها الولايات المتحدة على إيران.
ويواجه ترامب انتقادات من جانب مشرّعين ديمقراطيين وبعض المشرّعين الجمهوريين، بعد رفعه العقوبات عن روسيا – بما يسمح بالإفراج عن أطنان الديزل "للسوق الأمريكية والعالمية".
وذلك على الرغم من المصادقة قبل أسابيع معدودة على تشريع يرخّص فرْض عقوبات ورسوم جمركية أمريكية جديدة على الدول التي تستورد النفط والغاز الروسي.
وقد لقيتْ هذه الخطوة انتقادات من جانب زيلينسكي وحلفاء أوكرانيا الأوروبيين.
وخلال الأسبوع الماضي، اتهمت كييف واشنطن بحجب معلومات استخباراتية حساسة كان من شأنها تحذير الأوكرانيين من هجمات روسية بصواريخ باليستية، ما أسفر عن سقوط العديد من الضحايا المدنيين.
ويوم الثلاثاء، رفض وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو هذه الاتهامات، واصفاً إياها بالـ "مخزية"، فيما أعلن زيلينسكي في أعقاب محادثات أوسلو أنّ تبادل المعلومات الاستخباراتية "يعمل الآن".
كما اشتكى الجيش الأوكراني من فرْض قيود على سرعة الإنترنت من جانب شبكة ستارلينك الأمريكية المملوكة لإيلون ماسك، ما أسفر عن تقييد القدرة على استخدام المسيّرات لتنفيذ هجمات ضد روسيا.
ونفى مسؤولون أمريكيون أن يكون مثل هذا البُطء أو التقييد جاء بطلب منهم، فيما دعت مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي - تنتمي للحزبين الجمهوري والديمقراطي - إلى إجراء تحقيق عاجل في الأمر.
وقبل بدء المحادثات بين بوتين وويتكوف، أطلقت روسيا سراح ستيفن هوبارد، البالغ من العمر 74 عاماً.
وقضى هوبارد، الذي يحمل الجنسية الأمريكية، مدة نحو سبع سنوات في السجون الروسية، بتُهمة القتال في صفوف أوكرانيا.
وأعلن ترامب أن المُعلّم السابق (هوبارد) "في طريق العودة إلى بلاده" و"دون حاجة إلى عملية مُبادلة".
فيما وصف ويتكوف موقف الرئيس بوتين الخاص بالموافقة على إطلاق سراح هوبارد بالـ "إنساني"، وواجه ويتكوف انتقادات حادة عقب هذا الوصف.
وقال ويتكوف مخاطباً بوتين "أنت تتحدث كثيرا عن رئيسي، الرئيس ترامب، بكونه شخصاً إنسانياً، أنت أيضا شخص إنساني يا سيدي، وأنا أحيي ذلك"، في إشارة إلى قراره إطلاق سراح هابارد.
وأضاف "أنا أثني عليك، وأشكرك مجدداً".
ولدى سؤاله من صحفي بي بي سي، عمّا إذا كان يوافق على إطلاق مثل هذا الوصف على زعيم الكرملين، قال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس: "أوافق ستيف ويتكوف على قول شيء لطيف لشخصٍ أفرج للتوّ عن رهينة أمريكية".
"سواء اتفقت مع الانطباع أو لم تتفق، فإنّ ستيف ويتكوف هو دبلوماسي؛ وظيفته تتمثل في الذهاب إلى هناك وإنجاز المهمة. ولا أهتم كثيراً بما قاله ستيف، وإنما أهتم أكثر بحقيقة أنه أعاد رهينة أمريكية إلى وطنه وعائلته"، على حدّ تعبير فانس.