أنت تشاهد نسخة نصية فقط من هذا الموقع تستخدم بيانات أقل. شاهد النسخة الرئيسية للموقع التي تتضمن جميع الصور ومقاطع الفيديو.
ارتفاع حصيلة الضحايا في هجوم بمسيّرات على سوق في أبيي في جنوب السودان إلى 153 شخصاً
ارتفعت حصيلة القتلى جراء هجوم بطائرة مسيّرة على سوق في منطقة أبيي في جنوب السودان إلى 153 شخصاً، وفقاً لوكالة أنباء رويترز.
واستهدف الهجوم السوق في منطقة النعام المتنازع عليها، حيث أصاب نقاطاً لبيع الوقود وشاحنات كانت متجهة إلى دارفور.
ورداً على ذلك، استدعت وزارة الخارجية في جنوب السودان السفير السوداني في جوبا لتقديم احتجاج رسمي، متهمة الجيش السوداني بتنفيذ الهجوم، دون أن تقدم أدلة تدعم هذا الاتهام.
وتُعد النعام مركزاً تجارياً رئيسياً لحركة البضائع والوقود إلى كردفان ودارفور. وتقع المنطقة ضمن نطاق لا يزال وضعه النهائي غير محسوم بموجب اتفاقية السلام الشامل لعام 2005.
واتهم يوحنا أكول نجور، وزير الإعلام المكلّف في منطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان، الجيش السوداني بتنفيذ الهجوم، دون تقديم أدلة تدعم ذلك.
وقال أكول نجور لوكالة رويترز، الثلاثاء، إن القوات المسلحة السودانية استخدمت عدداً من الطائرات المسيّرة في الهجوم الذي استهدف سوق النعام، المعروف أيضاً باسم سوق أمييت، شمال مدينة أبيي.
وأفادت إدارة منطقة أبيي، في بيان، بأن القصف دمّر البنية التحتية للسوق بالكامل، ما أدى إلى فقدان السكان مصادر رزق أساسية وفاقم الأوضاع الإنسانية المتردية أصلاً في المنطقة.
وأضاف البيان أن الهجوم دفع الناجين إلى الفرار نحو مدينة أبيي، ما زاد الضغط على موارد الطوارئ المحلية.
من جانبها، أعلنت وزارة خارجية جنوب السودان استدعاء السفير السوداني لدى جوبا لإبلاغه احتجاج الحكومة وقلقها البالغ إزاء الهجوم وتداعياته على أمن المدنيين واستقرار منطقة أبيي.
ولم يصدر تعليق من الحكومة السودانية على الاتهامات الموجّهة إلى جيشها.
ويُعد سوق النعام مركزاً تجارياً مهماً تمرّ عبره البضائع والوقود إلى مناطق خاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع في السودان، التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني منذ أبريل/نيسان 2023، وتسيطر على أجزاء واسعة من غرب البلاد، بينها ولاية غرب كردفان المتاخمة لمنطقة أبيي.
وتحدث فضل الله آدم حمودة، تاجر في سوق النعام، إلى برنامج الشرق الأوسط اليوم عن تأثير هجوم الطائرات المسيّرة الذي استهدف السوق على الأوضاع في المنطقة قائلاً: "أنا تاجر في سوق أمية (النعام)، الواقع داخل المنطقة الخاضعة لحماية الأمم المتحدة".
وأضاف أن " السوق استُهدف بطائرات مسيّرة، مما تسبب في أضرار كارثية. ودُمِّر سوق الوقود بالكامل بسبب الحريق الذي امتد إلى المنازل المجاورة".
وأكد أن "الوضع مأساوي بالفعل، وأناشد الأمم المتحدة التدخل، لأن هذه المنطقة منطقة خاصة تخضع للبروتوكولات الموضوعة لمنطقة أبيي. وتعرّضت هذه المنطقة، المكتظة بالسكان المحليين وبالأشخاص الذين نزحوا بسبب الحرب في السودان، لهجوم مفاجئ وغير متوقع."
كما تحدث أيضاً عن النتائج المروعة التي خلفها الحادث، قائلاً إن استهداف السوق بالمسيرات "تسبب في أضرار مادية واسعة النطاق. وأسفر الهجوم على مدنيين عزل عن مجزرة مروعة."
وأشار إلى أن سوق النعام تعرض لهجوم مماثل الاثنين الماضي عندما قصفت مسيرات سوق الوقود في هجوم وصفه "بالوحشي".
مع ذلك، أكد حمودة أن الأوضاع تحسنت إلى حدٍ ما في السوق الذي استهدفته مسيرات. لكن الاستهداف أسفر عن "تدمير السوق بالكامل".
أطباء بلا حدود تعالج عشرات المصابين
وأعلنت منظمة أطباء بلا حدود أنها استقبلت أكثر من 20 مصاباً جرّاء الهجوم في مستشفى أميث بيك القريب من موقع القصف.
وقال كريستيان لينداور، مدير الأنشطة الطبية للمنظمة في المستشفى: "استقبلنا حتى الآن أكثر من 20 مصاباً، بينهم حالات حرجة، بالإضافة إلى مصابين بحروق".
وأوضح أن الفرق الطبية تقدّم للمصابين خدمات جراحية وعلاجاً للجروح، إلى جانب الرعاية الطبية الطارئة.
منطقة متنازع عليها منذ استقلال جنوب السودان
تقع أبيي على الحدود بين السودان وجنوب السودان، وهي منطقة غنية بالنفط يطالب البَلَدان بالسيادة عليها. ولا يزال وضْعها النهائي دون تسوية منذ استقلال جنوب السودان عام 2011، وتخضع لترتيبات إدارية وأمنية مؤقتة اتفق عليها الجانبان.
وتشهد المنطقة موجات متكررة من العنف، غالباً ما تتخللها اشتباكات بين مجموعات عرقية أو فصائل مسلحة متنافسة.
وتنتشر في أبيي قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة (يونيسفا)، التي أُنشئت عام 2011 للمساعدة في حفظ الأمن وحماية المدنيين.
ويأتي الهجوم الأخير في ظل استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، التي اندلعت في أبريل/نيسان 2023، وامتدت تداعياتها إلى مناطق واسعة من البلاد، مع انخراط جماعات مسلحة محلية وأطراف خارجية في الصراع.
وقد خلّفت الحرب دماراً واسعاً ونزوحاً جماعياً، وتسببت في ما تصفه الأمم المتحدة بأنه "أسوأ أزمة إنسانية في العالم".