كيف سيتعامل الرئيس ترامب مع معارضة ديمقراطية قوية في الكونغرس؟

Published
مدة القراءة: 3 دقائق

تكبد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هزيمة قاسية في انتخابات التجديد النصفي، بعدما انتزع الديمقراطيون السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ ويضعوا بذلك نهاية للهيمنة الجمهورية على الكونغرس. وتمثل هذه النتيجة تحولا مهما في موازين القوى في واشنطن، وتحديا سياسيا لترامب خلال الفترة الباقية من ولايته الثانية.

لم تكن الخسارة مجرد تراجع في عدد المقاعد، بل جاءت في انتخابات تحولت عمليا إلى استفتاء على أداء الرئيس وسياساته، خصوصاً في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، والتداعيات الاقتصادية للحرب مع إيران، والجدل بشأن الرسوم الجمركية، فضلاً عن الانتقادات المتعلقة بإدارة الحكومة وتضارب المصالح.

تكتسي الهزيمة الانتخابية هذه أهمية خاصة إذ أن الديمقراطيين تمكنوا من تحقيق اختراقات انتخابية في ولايات تعد تقليديا معاقل جمهورية، بينها تكساس وكانساس وكارولاينا الجنوبية. كما خسر عدد من المرشحين الذين حظوا بدعم مباشر من ترامب.

كيف سيتعامل ترامب مع الهزيمة؟

توحي المؤشرات الأولى لرد فعل الرئيس ترامب بقبوله النتيجة وإن على مضض. وبالتالي لا يبدو أنه سيطعن في شرعيتها. وفي أول تعليق له على النتائج الأولية نأى الرئيس بنفسه عن تحمل المسؤولية السياسية المباشرة عن الخسائر التي مني بها حزبه. فبمجرد أن تبينت الملامح العامة لمدى اكتساح الديمقراطيين لمقاعد المجلسين نشر الرئيس تغريدة على منصة تروث سوشل، زعم فيها أن الجمهوريين كانوا سيحققون فوزا كبيرا لو كان اسمه مدرجا على ورقة الاقتراع، ووجه انتقادات إلى مرشحين خسروا مقاعدهم، بدل اعتبار النتيجة رفضا مباشرا لسياساته.

ويرجح معلقون أن يحاول ترامب، في المشهد السياسي الجديد، اعتماد استراتيجية مزدوجة تجمع بين التصعيد السياسي والإعلامي ضد الديمقراطيين من جهة، والحفاظ على تماسك الحزب الجمهوري من جهة أخرى. لكن هذه المهمة قد تصطدم مع احتمال تصاعد الانتقادات داخل حزبه بشأن اختياراته السياسية وأسلوب إدارته للمعارك السياسية، وتدني شعبيته بين الناخبين.

هل هي بداية معركة سياسية جديدة؟

سيكون التعامل مع مجلسي النواب والشيوخ، اللذين أصبحا خاضعين للسيطرة المطلقة للمعارضة الديمقراطية، أكبر التحديات أمام ترامب اليوم.

فقد لا يتأخر مجلس النواب في فتح تحقيقات برلمانية واسعة بشأن قرارات الرئيس وفحص الملفات المالية والتجارية له ولعائلته، واستخدام صلاحيات الرقابة البرلمانية للتحقيق في أداء إدارته. وقد تعود فكرة عزل الرئيس إلى النقاش السياسي، وإن كان العزل لا يعني الإقالة تلقائيا، لأن إدانته تتطلب موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ.

ولن يختلف الأمر في مجلس الشيوخ حيث ستشهر الأغلبية الديمقراطية عصاها ضد المصادقة على التعيينات القضائية والإدارية، وهو ما قد يعرقل محاولات الرئيس تعزيز نفوذه داخل المؤسسات الفيدرالية.

هل يلجأ الرئيس إلى تغيير بعض سياساته؟

داخليا: قد يضطر الرئيس إلى إعادة النظر في بعض السياسات الاقتصادية التي أثارت مخاوف بشأن ارتفاع الأسعار، مع محاولة تقديم إجراءات تخفف الأعباء عن الأمريكيين. فقد يتشدد في مواجهة الديمقراطيين ويختار المواجهة بدلا من التسوية، مستفيداً من صلاحياته التنفيذية، خصوصا في ملفات الهجرة والتجارة والسياسة الخارجية. وقد يبحث عن تسويات سياسية، ويعتمد التفاوض مع الديمقراطيين لتمرير الموازنات وتجنب الإغلاق الحكومي، خصوصا أن الكونغرس يملك سلطة أساسية في إقرار الإنفاق الفيدرالي.

خارجيا، يرى البعض أن الهزيمة الانتخابية قد لا تؤدي إلى تغيير جذري في سياسات ترامب تجاه إيران أو الصين أو أوكرانيا، لكنها قد تزيد الضغوط البرلمانية على إدارته بشأن تمويل العمليات العسكرية والالتزامات الدولية.

سيظل الرئيس ترامب يتمتع بكل صلاحياته رغم خسارة الأغلبية المؤيدة له في الكونغرس، لكنه فقد أحد أهم عناصر القوة التي وفرتها أغلبية برلمانية داعمة له في كل قراراته على مدى العامين الماضيين. يرجح البعض أن يدخل الرئيس مرحلة من التجاذب السياسي الحاد عندما يشرع الديمقراطيون في محاولة تقييد أجندته ومحاسبة إدارته، لكنه سيعمل على حماية إرثه السياسي وإلقاء مسؤولية التعطيل على خصومه.

برأيكم:

  • كيف تتشكل ملامح المواجهة بين ترامب والكونغرس الجديد بعد هزيمة خسارة الأغلبية الجمهورية؟
  • بأي اتجاه ستدفع هذه الهزيمة القاسية الرئيس ترامب؟
  • هل سيراجع نهجه السياسي؟ هل سيتعايش مع المعارضة الديمقراطية؟ أم أنه سينحو إلى مزيد من التصعيد؟
  • هل يواصل ترامب الحكم بالأسلوب نفسه في ظل كونغرس تسيطر عليه المعارضة الديمقراطية؟
  • هل بدأ تراجع مشروع ترامب السياسي، وهل تدفعه الخسارة في الكونغرس إلى تصعيد سياساته؟
  • هل يستطيع ترامب ضبط صفوف حزبه للحيلولة دون تمرد الحزب عليه؟
  • هل تتحول السنتان المتبقيتان من ولاية ترامب إلى مواجهة مفتوحة بين البيت الأبيض والكونغرس؟
  • هل يوظف الديمقراطيون أغلبيتهم الجديدة لمحاسبة ترامب ومحاولة عزله؟
  • إلى أي مدى يمكن أن تؤثر خسارة الكونغرس في قدرته على إدارة ملفات إيران وإسرائيل وأوكرانيا والصين؟

نناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الأربعاء 4 نوفمبر/تشرين الثاني.

خطوط الاتصال تُفتح قبل نصف ساعة من موعد البرنامج على الرقم 00442038752989.

إن كنتم تريدون المشاركة بالصوت والصورة عبر تقنية زووم، أو برسالة نصية، يرجى التواصل عبر رقم البرنامج على واتساب: 00447590001533

يمكنكم أيضاً إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message

كما يمكنكم المشاركة بالرأي في الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC

أو عبر منصة إكس على الوسم @Nuqtat_Hewar

يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب هنا.