السدود: كيف تعيد السدود المائية حول العالم تشكيل كوكبنا؟

كيف أعادت السدود المائية تشكيل كوكبنا
Published

لا يغير المناظر الطبيعية شيء من صنع الإنسان بقدر ما تفعله السدود. في سلسلة جديدة حول تأثير البشرية على هذا الكوكب، تلقي بي بي سي الضوء على الإرث الذي ستتركه هذه الحواجز العملاقة لأحفادنا.

من بين كل الأشياء التي تبنيها البشرية من الخرسانة أو الحجر، هناك عدد قليل من الهياكل التي تؤثر على سطح الأرض بنفس الشكل الذي تفعله السدود.

فمن خلال منع تدفق النهر، نتجرأ على تحدي سحب الجاذبية للمياه من الجبل إلى مصب النهر ــ ونؤثر على مسار الجيولوجيا نفسها. فالسد يفعل أكثر بكثير من مجرد غمر الوادي لإنشاء خزان مائي: فهو يحول المسار الطبيعي للنهر، ويؤدي إلى تراكم الطمي والرواسب عند حاجز اصطناعي، ويثبط قوة تحرك المياه في اتجاه مجرى النهر.

كما أن الجدران العميقة والأشكال المذهلة للسدود ستترك بصمة أثرية فريدة من نوعها. كما أن بعض هذه المنشآت هائلة الحجم مبنية بشكل هندسي يجعلها قادرة على الصمود لآلاف السنين.

في نفس الوقت، يمكن للسدود أيضا أن تحدث تغييرات جذرية في حياة الناس الذين يعيشون بالقرب منها، والأجيال التي تأتي بعد ذلك. وعندما تقرر حكومة في عاصمة نائية استغلال أنهارها، فغالبا ما يتبع ذلك تدمير المنازل المحلية والأراضي الزراعية وسبل العيش.

على سبيل المثال، بينما كان العالم يركز جهوده في وقت سابق من هذا العام على مكافحة فيروس كورونا، كانت مدينة أثرية قديمة تندثر بأكملها في تركيا بسبب ارتفاع مياه الخزانات.

وبعد فترة طويلة من رحيلنا عن هذا الكوكب، سوف يدرس علماء الآثار في المستقبل مثل هذه الأماكن المغمورة بالمياه، وقد يتساءلون لماذا تركناها تختفي من أجل سياسة قصيرة الأجل ومن أجل الطلب على الطاقة.

ويمكن الشعور بتأثير السدود على الحياة من مسافة بعيدة عن مكان سكننا أيضاً. فإقامة السدود على الأنهار التي تتدفق عبر القارات، مثل نهر النيل في أفريقيا، يمكن أن تحجب المياه والطاقة عن البلدان الواقعة في المصب، مما يغير إلى الأبد مسارات تلك الدول.

نستعرض هنا الطرق التي لا حصر لها التي تكتب بها السدود قصصاً فريدةً من نوعها في السجل الجيولوجي والأثري في جميع أنحاء العالم.

بلدة "حسن كيف"
التعليق على الصورة، هذا العام، غمرت المياه جزءا كبيرا من بلدة "حسن كيف" الأثرية في تركيا بسبب المياه التي كونها سد إليسو، والتي ستدعم محطة للطاقة الكهرومائية بقوة 1200 ميغاواط
حسن كيف
التعليق على الصورة، كانت بلدة "حسن كيف" ذات يوم محطة على طريق الحرير، وهجرها سكانها مع ارتفاع منسوب المياه في نهر دجلة حيث أعيد إسكانهم في منطقة قريبة جديدة
بلدة "حسن كيف"
التعليق على الصورة، جاءت المياه ببطء، لكن بحلول شباط / فبراير كانت المياه تغمر المباني القديمة والجديدة في بلدة "حسن كيف"
البلدة القديمة
التعليق على الصورة، أصبحت ضفاف أحد الأنهار حافة لإحدى البحيرات، ثم ارتفعت المياه لتغمر البلدة القديمة
بلدة "حسن كيف"
التعليق على الصورة، في بلدة "حسن كيف"، طريق لا يوصل إلى أي مكان
حسن كيف
التعليق على الصورة، في أغسطس/آب، فتاة تسبح في المياه المُرتفعة. وسيغطى الخزان، عندما يكون ممتلئا، أكثر من 300 كيلومتر مربع (116 ميلا مربعا) من الأراضي
"حسن كيف الجديدة"
التعليق على الصورة، نقل سكان البلدة القديمة الآن إلى مدينة "حسن كيف الجديدة" التي شيدتها الحكومة
سد كليفلاند
التعليق على الصورة، وفي أماكن أخرى، تشكل السدود كتلاً متجانسة دائمة. ولا يمكن للمرء إلا أن يتصور ما سيقوله أحفادنا عن سد كليفلاند في الولايات المتحدة
سد ليديباور
التعليق على الصورة، أو أنابيب الفيضان الدائرية الشبيهة بالمخلوقات الغريبة لسد ليديباور في حديقة بيك ديستريكت الوطنية في المملكة المتحدة
كاولون في هونغ كونغ
التعليق على الصورة، سد مثلث الشكل عمره قرن يحجز خزان مياه كاولون في هونغ كونغ
أبيريستويث في ويلز
التعليق على الصورة، وهذا تصميم مماثل في أبيريستويث في ويلز. هذه الهياكل الضخمة تصل إلى أعماق بعيدة في الأرض
سد دوكان في العراق
التعليق على الصورة، يمكن أن تصبح الخزانات المائية هائلة الاتساع، وهو ما يشكل المستقبل الجيولوجي للمنطقة بأكملها، مثل المياه الموجودة خلف سد دوكان في العراق
صورة جوية لهذا الأنبوب المتدفق بقوة تتحدى الإحساس بالحجم لدى من يراها
التعليق على الصورة، صورة جوية لهذا الأنبوب المتدفق بقوة تتحدى الإحساس بالحجم لدى من يراها
بحيرة قرعون في سهل البقاع اللبناني
التعليق على الصورة، منظور أوسع يكشف حجم الفتحة داخل بحيرة قرعون في سهل البقاع اللبناني
مانيلا في الفلبين،
التعليق على الصورة، حتى السدود البائدة يمكن أن تكون مفيدة، مثل هذا السد بالقرب من مانيلا في الفلبين، والذي يزود العطشى بالمياه في أحد الأيام الحارة
سد إل يسو في تشيلي
التعليق على الصورة، لكن الخزانات يمكن أن تجف، مثل المياه خلف سد إل يسو في تشيلي، في وقت سابق من هذا العام
مقبرة غوادالبيرال الحجرية
التعليق على الصورة، في بعض الأحيان، تظهر بعض المفاجآت، فقد كشف الطقس الجاف في إسبانيا مقبرة غوادالبيرال الحجرية، وهي نصب تذكاري يتراوح عمره بين 4,000 و5,000 عام غمرته مياه سد فالديكاناس
سد باندي سلطان في أفغانستان
التعليق على الصورة، ومع ذلك، لا يمكن وقف الطبيعة إلى الأبد، كما حدث عندما تصدع سد باندي سلطان في أفغانستان
داتشو، الصين
التعليق على الصورة، قد تستمر السدود أجيالاً، لكنها لا تدوم أكثر من الأنهار. زبد المياه الغاضبة في محطة للطاقة الكهرومائية في داتشو، الصين

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على BBC Future