ما الذي يجب معرفته عن انتخابات التجديد النصفي الأمريكية؟

ناخبون يصطفون خارج مركز للاقتراع المبكر في مركز "لينهيرست" الترفيهي في مدينة مينيابوليس في ولاية مينيسوتا، في 28 أكتوبر/تشرين الأول 2026. ويصوّت سكان الولاية لاختيار خلفَين للحاكم تيم والز والسيناتورة الديمقراطية تينا سميث، إلى جانب مناصب أخرى.
التعليق على الصورة، تجرى انتخابات التجديد النصفي في منتصف كل ولاية رئاسية وهي بطبيعتها لا تشمل منصب الرئيس
Published
مدة القراءة: 6 دقائق

تُجرى انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني 2026، في استحقاق انتخابي يحدد موازين القوى داخل الكونغرس، ومصير السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، فضلاً عن انتخاب حكام ولايات وأعضاء في المجالس التشريعية المحلية.

ورغم أن اسم الرئيس دونالد ترامب لن يكون مطروحاً على بطاقات الاقتراع، فإن نتائج الانتخابات قد تحدد شكل العامين الأخيرين من ولايته، ومدى قدرته على تمرير أجندته السياسية والتشريعية، في ظل سعي الديمقراطيين إلى استعادة الأغلبية في الكونغرس.

وتُجرى هذه الانتخابات في منتصف الولاية الرئاسية التي تستمر أربع سنوات، أي بعد عامين من انتخاب الرئيس وقبل الانتخابات الرئاسية التالية بعامين.

وهي لا تشمل انتخاب رئيس جديد، لكنها تمثل اختباراً لأداء الرئيس وحزبه، وفرصة للناخبين لمحاسبتهما على السياسات الاقتصادية والداخلية والخارجية.

ما المناصب التي تشملها الانتخابات؟

تتضمن الانتخابات النصفية ثلاثة مستويات رئيسية من المنافسة:

مجلس النواب الأمريكي

يضم مجلس النواب 435 عضواً منتخباً، وتبلغ مدة العضوية فيه سنتين، ولذلك تُطرح جميع مقاعده للانتخاب كل عامين.

ويؤثر الحزب الذي يحصل على الأغلبية في المجلس في تحديد جدول الأعمال التشريعي، ورئاسة اللجان، ومناقشة مشروعات القوانين، فضلاً عن ممارسة الرقابة على الإدارة التنفيذية.

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

ويتمتع الجمهوريون حالياً بأغلبية ضيقة في المجلس، إذ يشغلون 218 مقعداً مقابل 214 للديمقراطيين، مع وجود نائب مستقل يصوّت عادة إلى جانب الجمهوريين ومقعدين شاغرين.

مجلس الشيوخ الأمريكي

يتكون مجلس الشيوخ من 100 عضو، بواقع عضوين عن كل ولاية، وتستمر مدة العضوية ست سنوات.

ولهذا لا تُجرى الانتخابات على جميع المقاعد في وقت واحد، بل يُنتخب نحو ثلث الأعضاء كل عامين، مع احتمال إجراء انتخابات خاصة لشغل المقاعد الشاغرة.

ويتمتع الجمهوريون حالياً بأغلبية 53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين، ويحتاج الديمقراطيون إلى الفوز بأربعة مقاعد للوصول إلى الأغلبية اللازمة للسيطرة على المجلس.

وتكتسب السيطرة على مجلس الشيوخ أهمية خاصة بسبب دوره في إقرار التشريعات والتصديق على تعيينات رئاسية رئيسية، بما فيها التعيينات القضائية والدبلوماسية. كما يكون صوت نائب الرئيس جاي دي فانس حاسماً في حال تعادل الطرفين في التصويت.

حكام الولايات والمجالس التشريعية المحلية

لا تقتصر الانتخابات النصفية على الكونغرس، إذ تشمل أيضاً انتخاب حكام عدد من الولايات، فضلاً عن مقاعد في المجالس التشريعية المحلية ومناصب أخرى.

وتكتسب انتخابات الحكام أهمية خاصة لأنهم يمارسون سلطات تنفيذية داخل ولاياتهم، وقد يكون لهم دور في ملفات مثل إدارة الانتخابات ورسم حدود الدوائر الانتخابية.

كيف تُجرى الانتخابات النصفية؟

تمر العملية الانتخابية عموماً بمرحلتين رئيسيتين:

الأولى هي الانتخابات التمهيدية، التي يتنافس فيها المرشحون داخل الحزب الواحد لاختيار مرشحيهم للانتخابات العامة. وتختلف قواعد التصويت بين الولايات؛ فبعضها يسمح لأعضاء الحزب المسجلين فقط بالمشاركة، فيما تتيح ولايات أخرى المشاركة لفئات أوسع من الناخبين.

أما المرحلة الثانية فهي الانتخابات العامة، التي يتنافس فيها المرشحون الذين وصلوا إلى هذه المرحلة على المناصب المطروحة، ويُحدد الفائز وفق القواعد الانتخابية المعمول بها في الولاية أو الدائرة المعنية.

وتُدار الانتخابات في الولايات المتحدة على مستوى الولايات والسلطات المحلية، لذلك تختلف بعض إجراءات التسجيل والتصويت المبكر والتصويت بالبريد وفرز الأصوات من مكان إلى آخر.

معركة السيطرة على الكونغرس

تكتسب انتخابات هذا العام أهمية بالغة بالنسبة إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، إذ يسعى الديمقراطيون إلى انتزاع الأغلبية في مجلسي الكونغرس، وهو ما من شأنه أن يقيّد قدرة ترامب على تنفيذ برنامجه السياسي.

فإذا نجح الديمقراطيون في السيطرة على مجلس النواب، فسيصبح النائب عن ولاية نيويورك حكيم جيفريز المرشح الأوفر حظاً لتولي رئاسة المجلس، وهو المنصب الذي يأتي في المرتبة الثانية في ترتيب خلافة الرئيس بعد نائب الرئيس.

ويشغل جيفريز حالياً منصب زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب، وسيصبح، إذا تولى رئاسة المجلس، أول أمريكي من أصول أفريقية يشغل هذا المنصب.

كما سيصبح في موقع يسمح له بتوجيه لجان المجلس لفتح تحقيقات بشأن أنشطة مثيرة للجدل مرتبطة بترامب ومقربين منه. وقد كرر جيفريز القول إن الديمقراطيين سيدققون في ما وصفها بأنها "مستويات غير مسبوقة من الفساد" خلال إدارة ترامب.

وعلى الصعيد التشريعي، قال جيفريز إن حزبه سيركز على خفض تكاليف الرعاية الصحية والغذاء والسكن والطاقة وغيرها من نفقات المعيشة.

أما إذا احتفظ الجمهوريون بالأغلبية، فسيظل منصب رئيس مجلس النواب في أيديهم، سواء بقيادة الرئيس الحالي للمجلس مايك جونسون أو جمهوري آخر يفوز بالمنصب في حال واجه جونسون تحدياً.

ومن المرجح أن تركز أولويات الجمهوريين على المزيد من التخفيضات الضريبية، وزيادات كبيرة في الإنفاق الدفاعي، وتقليص أوسع لشبكات الأمان الاجتماعي، استكمالاً لما تضمنه مشروع قانون ترامب لعام 2025 المعروف باسم "القانون الكبير الجميل".

ولا تقتصر أهمية السيطرة على الكونغرس على تمرير التشريعات، إذ تمنح الحزب المسيطر نفوذاً كبيراً في تحديد القضايا التي يناقشها المجلس، وممارسة الرقابة على عمل الإدارة الأمريكية.

ففي حال سيطرة المعارضة على مجلس النواب، تستطيع استخدام اللجان وجلسات الاستماع والتحقيقات الرقابية لمساءلة الإدارة، كما يمكنها تعطيل أو تعديل أجزاء من أجندة الرئيس.

أما سيطرتها على مجلس الشيوخ فقد تؤثر في مسار التشريعات والتعيينات الرئاسية التي تتطلب موافقة المجلس. وإذا انقسمت السيطرة بين الحزبين، يصبح تمرير كثير من القوانين أكثر صعوبة، وتزداد الحاجة إلى التفاوض والتسويات السياسية.

ناخبة تقترع خلال التصويت المبكر في انتخابات التجديد النصفي، في لوس أنجلوس في ولاية كاليفورنيا، في 30 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
التعليق على الصورة، إذا نجح الديمقراطيون في الفوز بأغلبية مجلس النواب، فمن المرجح أن يصبح النائب الديمقراطي عن ولاية نيويورك حكيم جيفريز رئيساً للمجلس.

ماذا تقول استطلاعات الرأي؟

تشير استطلاعات الرأي إلى أن الجمهوريين يواجهون تحديات انتخابية، في ظل تراجع شعبية الرئيس ترامب ومخاوف الناخبين بشأن الأوضاع الاقتصادية.

وأظهر استطلاع أجرته رويترز/إبسوس في سبتمبر/أيلول 2026 أن نسبة التأييد لأداء ترامب بلغت 31 في المئة في أحد الاستطلاعات، فيما سجلت استطلاعات أخرى نسباً تراوحت بين 32 و41 في المئة.

وفي استطلاع أجرته شبكة "بي بي إس نيوز" وإذاعة "إن بي آر" ومعهد "ماريست" في 14 و15 سبتمبر/أيلول، تقدم الديمقراطيون على الجمهوريين بنسبة 53 في المئة مقابل 41 في المئة لدى سؤال الناخبين المسجلين عن المرشح الذي سيدعمونه في انتخابات الكونغرس.

كما كشف الاستطلاع تقدم الديمقراطيين بفارق كبير بين الناخبين المستقلين، بنسبة 57 في المئة مقابل 32 في المئة للجمهوريين.

وتبرز القضايا الاقتصادية وتكاليف المعيشة، بما فيها أسعار الغذاء والوقود والسكن والرعاية الصحية، بوصفها من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خيارات الناخبين.

وأفاد استطلاع لشبكة "إن بي سي نيوز" بأن 55 في المئة من الناخبين المسجلين يرون أن سياسات ترامب ألحقت ضرراً بالاقتصاد، مقابل 26 في المئة اعتقدوا أنها ساعدت على تحسينه.

كما تمثل الهجرة محوراً رئيسياً للخلاف بين الحزبين، في ظل الجدل بشأن سياسات ضبط الحدود وإنفاذ قوانين الهجرة.

وتشير دلائل إلى أن الديمقراطيين أكثر حماساً للتصويت هذا العام من الجمهوريين، فيما توجد مؤشرات على أن بعض الناخبين من أصول لاتينية، الذين مالوا إلى دعم ترامب في انتخابات 2024، قد يعودون إلى الديمقراطيين بسبب الإحباط من الأوضاع الاقتصادية وبعض أساليب تطبيق سياسات الهجرة.

ومع ذلك، فإن تحقيق الديمقراطيين فوزاً كاسحاً ليس أمراً مضموناً، إذ قد يستفيد الجمهوريون من استمرار الشكوك تجاه الديمقراطيين، وتفوقهم في الإنفاق على الحملات الانتخابية، ومخاوف الناخبين المعتدلين إزاء فوز بعض المرشحين اليساريين في الانتخابات التمهيدية.

كيف يمكن أن تؤثر الانتخابات على رئاسة ترامب؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يرقص على أنغام الموسيقى لدى وصوله إلى تجمع انتخابي في قاعة «أوشن سنتر»، في دايتونا بيتش بولاية فلوريدا، في 30 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
التعليق على الصورة، قد تعطي نتائج انتخابات التجديد النصفي مؤشرات للمرشحين الطامحين للرئاسة بشأن كيفية صياغة رسائلهم للناخبين في الحملة الرئاسية المقبلة المقررة في عام 2028.

تمثل انتخابات التجديد النصفي عادة تحدياً للحزب الذي يسيطر على البيت الأبيض، إذ غالباً ما يخسر حزب الرئيس مقاعد في الكونغرس بعد مرور عامين على توليه السلطة.

وتشير انتخابات عام 2026 إلى أن ترامب والجمهوريين، الذين يسيطرون على مجلسي النواب والشيوخ، يواجهون وضعاً سياسياً محفوفاً بالمخاطر.

ويمكن أن تمنح النتائج الناخبين فرصة لتقييم أداء الرئيس، وأن تدفع البيت الأبيض إلى تعديل مساره إذا جاءت النتائج سيئة.

كما قد تعطي مؤشرات للمرشحين الطامحين إلى خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2028 بشأن القضايا التي تشغل الناخبين والرسائل السياسية الأكثر تأثيراً فيهم.

ويبرز التاريخ الحديث التأثير الذي يمكن أن تتركه انتخابات التجديد النصفي على الرئاسة.

ففي انتخابات عام 2010، خلال رئاسة الديمقراطي باراك أوباما، حقق الجمهوريون مكاسب كبيرة بحصولهم على 63 مقعداً إضافياً في مجلس النواب، في ظل أداء اقتصادي أمريكي ضعيف وتراجع التأييد لخطة أوباما لإصلاح نظام الرعاية الصحية.

وفقد الديمقراطيون أغلبيتهم في المجلس، لكنهم احتفظوا بالسيطرة على مجلس الشيوخ رغم خسارتهم ستة مقاعد.

ووصف أوباما آنذاك موجة الصعود الجمهوري بأنها "هزيمة ساحقة"، ليجد نفسه لاحقاً في مواجهة مطالب من الجمهوريين بإجراء تخفيضات كبيرة في الإنفاق غير الدفاعي.

وفي انتخابات عام 2018، خلال ولاية ترامب الأولى، رد الديمقراطيون الصاع بفوزهم بأربعين مقعداً في مجلس النواب، لكنهم خسروا مقعدين في مجلس الشيوخ.

وبينما تتجه الأنظار إلى نتائج انتخابات الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني، لن يكون السؤال مقتصراً على الحزب الذي سيسيطر على الكونغرس، بل أيضاً على مدى قدرة ترامب على مواصلة تنفيذ برنامجه السياسي خلال العامين الأخيرين من ولايته، في ظل رقابة تشريعية قد تصبح أكثر تشدداً إذا استعاد الديمقراطيون الأغلبية.

سباق انتخابي بمليارات الدولارات

لم تقتصر أهمية انتخابات التجديد النصفي على المنافسة السياسية، بل امتدت إلى حجم الإنفاق المالي على الحملات الانتخابية والإعلانات.

وتتوقع شركة "آد إمباكت" المتخصصة في تتبع الإعلانات أن يبلغ الإنفاق الإعلاني في دورة 2025-2026 نحو 11.6 مليار دولار، متجاوزاً الرقم القياسي السابق للانتخابات النصفية، الذي بلغ 8.9 مليارات دولار عام 2022.

وتشير تقديرات أخرى لشركة "كاينيتك بوليتيكال إنسايتس" إلى احتمال وصول الإنفاق إلى نحو 11.96 مليار دولار، ضمن نطاق يتراوح بين 11.5 و12.5 مليار دولار.

وكان الإنفاق على الإعلانات السياسية قد وصل إلى 3.8 مليار دولار حتى 12 أكتوبر/تشرين الأول، وفقاً للبيانات الواردة عن شركة "آد إمباكت".

ويتركز جانب كبير من الإنفاق في السباقات المتقاربة على مقاعد مجلس الشيوخ في ولايات تكساس وأوهايو وميشيغان.

وتظهر سجلات تمويل الحملات الانتخابية أن إيلون ماسك وحده أنفق نحو 366 مليون دولار لدعم الجمهوريين.