أنت تشاهد نسخة نصية فقط من هذا الموقع تستخدم بيانات أقل. شاهد النسخة الرئيسية للموقع التي تتضمن جميع الصور ومقاطع الفيديو.
فرنسا تستعد ليوم من الاحتجاجات بعد أسبوع من أعمال شغب واسعة
- Author, شون سيدون
- Published
- مدة القراءة: 5 دقائق
تعيش فرنسا حالة تأهّب قصوى استعداداً ليوم جديد من الاحتجاجات في أنحاء البلاد السبت، بعد أسبوع من اضطرابات كانت من بين الأسوأ التي شهدتها منذ عقود.
وفُرضت قيود واسعة على التظاهرات في مختلف أنحاء فرنسا، لكن من المتوقع أن يتجمّع مئات الآلاف من المحتجين في باريس ومدن أخرى، في جولة ثانية من الاحتجاجات ينظّمها طلاب ونقابات عمالية ومجموعات أوسع مناهضة للحكومة.
وقالت وزارة الداخلية إنها ستنشر 70 ألف شرطي، لتعزيز الوجود الأمني في المدن الفرنسية، بعدما اتّهمت أحزاب المعارضة الحكومة بالإخفاق في توقّع حجم الاضطرابات التي وقعت في 17 أكتوبر/تشرين الأول.
وقال وزير الداخلية لوران نونيز: "لن نترك أي تجاوز يمرّ دون تصدٍّ".
وأضاف: "لن نتساهل مع المخربين والناهبين وكل من يرتكب أعمال عنف"، موضحاً أنه، بمعزل عن الاحتجاجات المقررة، رُصدت دعوات عديدة إلى العنف على وسائل التواصل الاجتماعي صادرة عن "اليسار المتطرف وأشدّ تياراته راديكالية".
وأُودع مئات الأشخاص السجن بتهم التخريب وإضرام الحرائق والنهب، بعد محاكمات سريعة خلال الأيام الماضية.
ويسود شعور واسع بخيبة الأمل لدى الفرنسيين، الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة جراء ارتفاع تكاليف المعيشة، وتحذيرات تزداد قتامة من أن أي حكومة مقبلة ستلجأ على الأرجح إلى تخفيضات كبيرة في الإنفاق.
وبدأت الاحتجاجات بمطالب من طلاب المدارس الثانوية بتحسين أوضاع مدارسهم ومعالجة نقص الكوادر، قبل أن تتخللها أعمال عنف في بعض المناطق.
والتقى الرئيس إيمانويل ماكرون ممثلين عن طلاب المدارس الثانوية يوم الجمعة، قبيل احتجاجات السبت. ورغم قولهم إنه قدّم لهم تعهّدات واضحة، دعوا الطلاب إلى "مواصلة التعبئة".
وقال مستشارو ماكرون للتلفزيون الفرنسي إنه أبلغ ممثلي الطلاب بأن حكومته ستقدّم، اعتباراً من الاثنين، سلسلة من التعهّدات لتحسين التعليم الثانوي.
وقرّر ماكرون في وقت سابق من هذا الأسبوع السماح فقط بالتظاهرات التي تنظّمها نقابات معترف بها يوم السبت. وذهبت مدن رئيسية عدة، بينها ليون ونيس ومونبلييه، أبعد من ذلك بإعلان حظر شامل على التجمّعات.
ويبدو أن الإعلانات الرسمية لم تفلح كثيراً في ثني المنظّمين، إذ يجري الإعداد لمئات التظاهرات الكبيرة والصغيرة في أنحاء فرنسا.
وبعد أسبوع عاشت خلاله بعض المدن في ظل حظر تجوّل جزئي، لا تزال حدود الاحتجاجات التي ستسمح بها السلطات متفاوتة من مدينة إلى أخرى.
فبينما مضى بعض رؤساء البلديات في فرض حظر واسع، وافق آخرون على السماح بالتظاهرات التي أُخطرت بها السلطات. ففي مرسيليا مثلاً، سُرعان ما جرى التراجع عن قرار سابق بحظر جميع الاحتجاجات، للسماح بمسيرة تنظّمها نقابات عمالية.
وفي باريس، أُمر منظّمو مسيرة دعت إليها نقابة طلابية وتدعمها مجموعات عمالية بالالتزام بمسار لا يمرّ بوسط المدينة. ومع ذلك، تتواصل الاستعدادات لاحتمال وقوع اضطرابات في بعض أبرز مناطق العاصمة.
وستُغلق متاحف اللوفر وأورسيه وبيكاسو، كما أُرجئت إلى الاثنين مباراة كان من المقرر أن يخوضها فريق باريس سان جيرمان لكرة القدم على أرضه، فيما غطّت بعض المحال واجهاتها بألواح خشبية.
وفي مؤشر على تحوّل حركة احتجاجية يقودها الطلاب إلى موجة أوسع من الغضب المناهض للحكومة، قد يشارك محتجون مرتبطون بحركة "السترات الصفراء"، التي استعادت نشاطها، بأعداد كبيرة في أنحاء فرنسا السبت.
وكانت الحركة، التي استقطبت تأييداً من اليسار واليمين، قد قادت تظاهرات ضخمة تسبّبت في تعطيل واسع خلال الولاية الرئاسية الأولى لماكرون.
وأدرج موقع إلكتروني مرتبط بالحركة أكثر من 500 تظاهرة و200 تحرّك آخر مقرّرة السبت، وطالب باستقالة ماكرون.
وقالت الحركة: "نرفض أن نضمّ أصواتنا إلى جوقة الاستنكار" لأعمال العنف التي وقعت في 17 أكتوبر/تشرين الأول، واتهمت الشرطة بالاعتداء على المتظاهرين.
ولا تزال فرنسا تحت وقع اضطرابات الأسبوع الماضي، حين فاقت أعداد المتظاهرين ومثيري الشغب أعداد أفراد الشرطة بفارق كبير، ونُهبت متاجر وأُحرقت مبانٍ. ولعلّ أبرزها كان مبنى بلدية ليموج المزخرف، الذي يعود إلى القرن التاسع عشر.
وقال رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، خلال زيارة إلى ليموج الجمعة، إن الحكومة المركزية ستتكفّل بإعادة بناء المبنى "كما كان تماماً"، بدلاً من تحميل دافعي الضرائب المحليين الكلفة.
وقال وزير العدل جيرالد دارمانان إن 232 شخصاً أُودعوا السجن لدورهم في أعمال الشغب التي وقعت في 17 أكتوبر/تشرين الأول، وإن أكثر من 1100 آخرين مثلوا أمام القضاء. وأضاف أن نحو 260 من هذه القضايا تتضمّن "اتهامات بالمشاركة في أنشطة عصابات منظّمة".
وأوعز دارمانان إلى المدّعين العامين بالمطالبة بتدابير عقابية بحق المدانين بالنهب أو الاعتداء على عناصر الشرطة، تشمل منعهم من المشاركة في التظاهرات، وحرمانهم من حق التصويت، ومنعهم من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
وجرت الاضطرابات الأخيرة على خلفية استقطاب مشهد سياسي، فيما تستعد فرنسا لفترة انتخابية قد تكون الأكثر إثارة للانقسام والأصعب توقّعاً منذ جيل.
وسيغادر ماكرون منصبه الربيع المقبل، وتشير استطلاعات الرأي إلى أن مرشّحاً من تياره الوسطي قد يفشل في بلوغ جولة الإعادة المقرّرة في مايو/أيار.
ومن المرجّح أن يترك ذلك الناخبين الفرنسيين أمام خيار بين حزب "التجمّع الوطني" اليميني المتشدد وحزب "فرنسا الأبية" اليساري الراديكالي.
وحمّلت شخصيات بارزة من الحزبين ماكرون ووزراءه مسؤولية الفوضى، مستشعرةً أرضية خصبة لاستقطاب التأييد الشعبي، بعد فترة واجه خلالها حزبه الوسطي صعوبات في تشكيل حكومات قادرة على أداء مهامها وتمرير التشريعات.
وانتقد جان لوك ميلانشون، زعيم حزب "فرنسا الأبية" ومرشّحه للرئاسة، ما وصفه بتعامل الشرطة العنيف مع التظاهرات، واتهم ماكرون بـ"تدمير الدولة الجمهورية" من خلال فرض القيود.
ودعا أنصاره إلى المشاركة في احتجاجات السبت، كما فعل الأسبوع الماضي، قبل أن يدين أعمال الشغب التي أعقبتها.
وقد يتحوّل مؤتمر لحزب "التجمّع الوطني"، يستمر يومين في مدينة أورليان الواقعة على بُعد نحو 120 كيلومتراً جنوبي باريس، إلى بؤرة توتر السبت.
ومن المتوقع أن تتوافد مجموعات يسارية إلى المدينة الصغيرة، حيث يُنتظر أن يجتمع آلاف من أعضاء الحزب اليميني المتشدد للاستماع إلى كلمة زعيمته مارين لوبان.
وحذّر رئيس بلدية المدينة هذا الأسبوع من أن الأعداد المتوقّعة في أورليان "غير مسبوقة"، وقال إن آلافاً من أفراد الشرطة سيُنشرون للتعامل مع أي اشتباكات، مضيفاً أن خدمات النقل العام ستُعلّق.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن لوبان قد تحظى بأقوى فرصها حتى الآن للفوز بالرئاسة، مع خوضها السباق للمرة الرابعة، رغم إدانتها قضائياً باختلاس أموال من الاتحاد الأوروبي في وقت سابق من هذا العام. وتنفي لوبان ارتكاب أي مخالفة، وتستأنف الحكم الصادر بحقّها.