أنت تشاهد نسخة نصية فقط من هذا الموقع تستخدم بيانات أقل. شاهد النسخة الرئيسية للموقع التي تتضمن جميع الصور ومقاطع الفيديو.
لماذا تعتمد أوكرانيا على ستارلينك؟ وهل تستطيع أوروبا سد الفجوة؟
- Author, تيفاني ويرذيمر
- Role, بي بي سي نيوز
- Published
- مدة القراءة: 7 دقائق
ظهرت حاجة ماسة لدى أوكرانيا في الفترة الأخيرة إلى خدمة إنترنت فضائي بديلة لستارلينك، لكن لا يوجد حالياً بديل سريع وموثوق يمكنه أن يحل محل الشبكة المملوكة لإيلون ماسك.
وأظهر التباطؤ المفاجئ في الخدمة داخل أوكرانيا الأسبوع الماضي، والذي أثّر في قدرة كييف على التصدي للهجمات الروسية، مدى هشاشة هذه المنظومة وتراجع اعتماديتها في أوكرانيا، كما أدى إلى ظهور مساعٍ أوروبية حثيثة لإنشاء شبكة أقمار صناعية عسكرية خاصة بها.
ورغم وجود بعض البدائل الأوروبية بالفعل، فإنها جميعاً أقل تقدماً من ستارلينك التي تمتلك أكبر مجموعة من الأقمار الصناعية في العالم.
وتُعد شركة "يوتلسات" (Eutelsat) الفرنسية، التي تعمل اعتماداً على خدمة "وان ويب" (OneWeb) للإنترنت، البديل الرئيسي، لكنها تمتلك نحو 600 قمر صناعي نشط فقط، مقارنة بأكثر من عشرة آلاف قمر تمتلكها شبكة ستارلينك.
ويعمل الاتحاد الأوروبي على تطوير شبكة جديدة لمنافسة ستارلينك تحمل اسم "أيريش تو" (Iris²)، إلا أنها لن تدخل الخدمة قبل عام 2029.
ويمثل الاتصال الموثوق للجنود الأوكرانيين، المنتشرين على خطوط القتال، الفارق بين الحياة والموت وفقاً لجنود تحدثوا إلى بي بي سي شريطة عدم الكشف عن هويتهم.
وقال أحدهم: "لا قدّر الله إذا أوقِفت الخدمة بالكامل، فسيكون ذلك كارثة حقيقية. لا يهمني كم سيكلف البديل عندما تكون حياتنا على المحك."
وفي الوقت الراهن، يبدو أن أفضل خيار متاح لأوكرانيا هو الانضمام إلى جوفساتكوم "Govsatcom"، وهي شبكة الاتحاد الأوروبي لمشاركة خدمات الأقمار الصناعية، لكنها لا تصلح للعمليات العسكرية القتالية مثل التحكم في الطائرات المسيّرة.
وبرز هذا الضعف مجدداً عندما اتهم ماسك أوكرانيا، السبت الماضي، بانتهاك شروط استخدام ستارلينك عبر استخدامها في "ضربات بالطائرات المسيّرة لقتل أشخاص".
وقال عبر منصة "إكس" إن هذا الاستخدام أوقف الأسبوع الماضي، مضيفاً: "أي انتهاك لهذه الشروط سيؤدي إلى وقف الخدمة".
وأضاف: "إذا أوقفت ستارلينك، فإن الجبهة الأوكرانية ستنهار فوراً."
لماذا تهيمن ستارلينك على خدمات إنترنت القمر الصناعي في أوكرانيا؟
تعود ملكية كل من ستارلينك وخدمتها العسكرية ستار شيلد إلى شركة سبيس إكس المملوكة لماسك، وتحتل الخدمتان الصدارة في سوق الاتصالات الفضائية العالمية لسنوات طويلة.
وتعتمد أوكرانيا على ستارلينك للاتصالات في ساحة المعركة، وعلى ستارشيلد للمهام العسكرية مثل تشغيل الطائرات المسيّرة. وتوفر الشبكة اتصالاً سريعاً وفورياً، وهو أمر حيوي للدفاع واعتراض الهجمات الروسية.
وقال فينسان توريه، الباحث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية: "لا يمكن خوض حرب تعتمد على الطائرات المسيّرة من دون هذا النوع من الاتصال فائق السرعة بالإنترنت."
وسلط التباطؤ الذي شهدته خدمة إيلون ماسك الأسبوع الماضي، والذي لم يُرفع إلا مؤخراً، الضوء على مخاطر الاعتماد على مزوّد خدمة أمريكي في وقت تستمر فيه التوترات بين كييف وواشنطن.
وكتب عضو البرلمان الأوروبي الفرنسي كريستوف غرودلر على منصة إكس: "لا ينبغي أن يعتمد دفاع أوكرانيا على نزوات ترامب أو ماسك."
ولا يزال من غير الواضح من اتخذ قرار فرض القيود على ستارلينك، في ظل تبادل الاتهامات بين البنتاغون والرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإيلون ماسك.
وقالت كاري بينغن، مديرة مشروع أمن الفضاء في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: "هذه قدرات عسكرية حيوية تعتمد عليها أوكرانيا، لكنها لا تملك السيطرة عليها."
ورغم أن ستارلينك ليست الشبكة الفضائية الوحيدة المتاحة لأوكرانيا، فإن الخبراء يؤكدون أن البدائل ليست بالسرعة نفسها، وهو ما يتفق معه الجنود الذين تحدثوا إلى بي بي سي.
وقال أحد الجنود: "تمنحنا ستارلينك الأفضلية في نقل الأوامر. حتى مدة ثانية أو ثانيتان لها أهمية كبيرة عندما نستطيع نقل البيانات والتعليمات بسرعة أكبر. ويمكن فعلاً ملاحظة هذا التفوق في الميدان."
كما تلعب أجهزة الاستقبال المستخدمة للاتصال بالأقمار الصناعية دوراً مهماً. فمحطات ستارلينك صغيرة وخفيفة نسبياً، ويمكن تثبيتها على مختلف المركبات أو الطائرات المسيّرة.
أما محطات "يوتلسات" فهي "أكبر حجماً قليلاً، مما يسمح بتثبيتها فوق السيارات أو الدبابات، لكنها لا تناسب الطائرات المسيّرة الصغيرة"، بحسب إيفا بيرنيكه، الرئيسة التنفيذية السابقة للشركة الفرنسية.
وأضافت أن هذه المحطات أغلى ثمناً بنحو خمس مرات.
ماذا يمكن أن يقدم الاتحاد الأوروبي في الوقت الراهن؟
أطلقت تصريحات البيت الأبيض، مثل انتقادات ترامب الحادة لحلف شمال الأطلسي وتهديداته المتعلقة بغرينلاند، صافرات إنذار داخل الاتحاد الأوروبي، بحسب بيرنيكه.
وقالت إنها كانت قد أمضت شهراً واحداً فقط في منصبها لدى يوتلسات عندما أطلقت روسيا غزوها الشامل لأوكرانيا عام 2022، ولاحظت زيادة كبيرة في شعور السلطات الأوروبية بضرورة توفير بديل، مع بحثها عن وسائل لسد أي فراغ قد يتركه الاستغناء عن ستارلينك.
كما زادت تصريحات ماسك من الحاجة إلى بديل. ففي العام الماضي كتب على منصة إكس موجهاً حديثه إلى وزير الخارجية البولندي: "اصمت أيها الرجل الصغير... لا يوجد بديل لستارلينك"، بعدما قال الوزير إنه سيبحث عن موردي خدمات آخرين لإنترنت القمر الصناعي إذا أصبحت خدمات سبيس إكس غير موثوقة.
وقال متحدث باسم المفوضية الأوروبية لبي بي سي إن أوروبا أدركت أن أمنها يعتمد على الفضاء، وإن عليها "تعزيز قدراتها الفضائية بشكل عاجل".
ويمتلك الاتحاد الأوروبي حالياً شبكة جوفساتكوم التي أُطلقت في يناير/كانون الثاني بهدف مشاركة القدرات الفضائية القائمة بين الدول الأعضاء.
ولا تتمتع أوكرانيا بعضوية كاملة في الاتحاد الأوروبي، رغم سعيها إلى الانضمام، إلا أن المفوضية الأوروبية تجري محادثات مع كييف لضمها إلى الشبكة.
لكن حتى لو تمكنت أوكرانيا من الانضمام إلى الاتحاد في الوقت الحالي، فلن يكون بالإمكان استخدام الشبكة في عمليات قتالية مثل تشغيل الطائرات المسيّرة، وهي المهمة التي تؤديها حالياً شبكة ستارشيلد.
وقد يتغير هذا الوضع مطلع العام المقبل، إذ تأمل المفوضية الأوروبية في انضمام شركات تجارية، مثل خدمة وان ويب التابعة ليوتلسات، إلى البرنامج، وهو ما من شأنه أن يوفر لأوكرانيا جزءاً من احتياجاتها العسكرية للاتصالات، لكنه لن يلبيها بالكامل.
وقالت إيفا بيرنيكه إن الشركة واثقة من قدرتها على "تلبية جزء كبير من الاحتياجات العسكرية الأساسية لأوكرانيا". لكنها أوضحت أن تلبية كافة احتياجات الاتصالات تُعد أعقد نظراً إلى حجمها وتنوعها.
ولم تتمكن يوتلسات من التعليق على برنامج جوفساتكوم، لكنها قالت لبي بي سي: "بصفتنا المشغل الأوروبي الوحيد الذي يمتلك مجموعة من الأقمار الصناعية النشطة في المدار الأرضي المنخفض، فإننا ملتزمون بتوفير اتصال مرن للشركات والحكومات والمجتمعات التي نخدمها."
ولم يُعلن حتى الآن أي جدول زمني لانضمام أوكرانيا إلى شبكة جوفساتكوم. وعندما يحدث ذلك، فمن المرجح أن تكون الشبكة بمثابة دعم احتياطي موثوق لستارلينك وستارشيلد.
لكن فينسان توريه يرى أن ذلك أفضل من لا شيء، قائلاً: "إذا أُوقفت ستارلينك، فمن المفيد وجود وسيلة أخرى للبقاء على اتصال، لكنها في هذه المرحلة لن تكون كافية لتنفيذ الضربات أو عمليات الاعتراض".
إيريس سكويرد: شبكة أوروبا المستقبلية
يُنظر إلى جوفساتكوم باعتبارها حلاً مؤقتاً إلى حين تشغيل شبكة إيريس سكويرد الأكثر قوة وأماناً في عام 2029.
ويُعد المشروع الطموح، آيريس سكويرد، الرد الأوروبي على ستارلينك وستارشيلد. وتقول المفوضية الأوروبية إنه صُمم أساساً لخدمة الحكومات والجيوش وخدمات الطوارئ، كما أن أوكرانيا تضمن إمكانية الوصول إليه منذ اليوم الأول.
ويُنفذ المشروع ضمن برنامج الفضاء الأوروبي بقيادة تحالف "سبيس رايز" (SpaceRISE) الذي يضم شركات يوتلسات و"إس إي إس"، وهيسباسات.
ورغم أنه من المقرر أن تضم الشبكة 348 قمراً صناعياً فقط في المدارات الأرضية المنخفضة والمتوسطة، أي أقل بكثير من عدد أقمار ستارلينك، فإن كاري بينغن ترى أن ذلك لا ينبغي اعتباره نقطة ضعف.
وقالت: "تخيّل شعاع مصباح يغطي مساحة واسعة من الأرض. هذه الأقمار ستكون قادرة على تغطية مساحة أكبر، ولذلك تحتاج إلى عدد أقل منها. إنها مسألة توازنات تقنية مختلفة."
لكن توريه بدا أكثر تشككاً، قائلاً: "للأسف، لن يكون ذلك تحولاً جذرياً أو حلاً سحرياً."
ويؤكد مقطع ترويجي على موقع سياسة الفضاء الأوروبية أن "أوروبا لن تعتمد بعد الآن على الآخرين في مجال الاتصالات الفضائية مع وجود إيريس سكويرد".
فهل يعني ذلك أن أوكرانيا تستطيع الاستغناء عن ستارلينك؟ لا، فذلك ليس خياراً جيداً.
وتقول بينغن: "على المستخدمين التفكير في مرونة الاتصالات. فإذا تعطل نظام ما، يجب أن تكون لديهم وسائل أخرى للحفاظ على الاتصال."
وتشبّه إيفا بيرنيكه الأمر بشبكات الهاتف الجوال: "إذا لم تتوفر خدمة الجيل الخامس، تنتقل إلى الجيل الرابع، وإذا لم يتوفر الجيل الرابع قد تستخدم الجيل الثالث. وجود شبكات متعددة يحقق المرونة نفسها في الحروب."
لكن بينما قد يعني ذلك بالنسبة لمستخدم الهاتف بطئاً في تحميل الصور، فإن الأمر قد يكون قاتلاً بالنسبة لمشغل طائرة مسيّرة.
وقالت: "لا يريد أحد أن يجد نفسه في مثل هذا الموقف أثناء خوض حرب."
ولا تُعد شبكة إيريس سكويرد الخيار الوحيد. ففي هذا الأسبوع أعلنت شركتا نوكيا وسي إي واي إي الفنلنديتان أنهما تدرسان تطوير قدرات اتصالات فضائية لدعم الدفاعات العسكرية الأوكرانية.
ويعدّ مشروع "برومو"، وهو مشروع مشترك بين شركات أيرباص، وليوناردو، وثايلز الأوروبية، مرشحاً مستقبلياً لمنافسة سبيس إكس، لكنه ما يزال في مراحله المبكرة جداً.
وتقول بيرنيكه إن مشروعات الفضاء تستغرق وقتاً طويلاً وتتطلب "قدراً هائلاً من المال".
فتصميم البرنامج وبناء الأقمار الصناعية وإطلاقها ثم نشر العدد الكافي منها لتحقيق تغطية كاملة يستغرق سنوات عديدة.
وأضافت: "حتى لو منحني أحدهم ثمانية مليارات يورو الآن، فلا أعتقد أنني سأتمكن من تشغيل أي شبكة قبل عام 2032 أو 2033."
لماذا أصبح الفضاء جبهة الدفاع الجديدة؟
الأنشطة العسكرية في الفضاء ليست جديدة، بل تعود إلى بدايات عصر الفضاء في خمسينيات القرن الماضي. لكن الحرب في أوكرانيا أظهرت مدى أهمية هذا المجال في الحروب الحديثة.
وقالت بيرنيكه: "الاتصالات بالغة الأهمية، ويمكن استهداف البنية التحتية الأرضية مثل شبكات الجيل الخامس أو الألياف البصرية. أما إسقاط شبكة أقمار صناعية كاملة فهو أمر أكثر صعوبة بكثير، ولا توجد حالياً أي قوة عسكرية قادرة على ذلك."
ورغم التركيز على الفضاء، فإن نحو 99 في المئة من الاتصالات العالمية تمر عبر كابلات بحرية. غير أن هذه الكابلات معرضة للاستهداف.
وقد أعلنت الحكومة البريطانية هذا الأسبوع إجراءات جديدة لحماية الكابلات البحرية بعد تزايد الأنشطة المريبة للسفن الروسية.
وقالت كاري بينغن: "في أوقات الأزمات أو النزاعات، هناك مخاوف جدية من قطع الكابلات البحرية. لذلك من المفيد أن تكون الاتصالات الفضائية متاحة كخيار احتياطي."