السعودية تعلن زوال الخطر في جازان، والأمم المتحدة تحذر من كارثة إنسانية في تعز

صدر الصورة، Reuters
أعلنت السلطات السعودية، الأربعاء، زوال خطر محتمل في منطقة جازان جنوب غربي المملكة، بعد إصدار تحذير أمني لسكانها، فيما ارتفعت حصيلة قتلى الهجوم الذي استهدف مطار الرياض الدولي الشهر الماضي إلى 14 شخصاً، عقب وفاة مصاب هندي متأثراً بجروحه.
تأتي هذه التطورات في ظل استمرار التصعيد العسكري بين جماعة أنصار الله الحوثية والسعودية، بالتزامن مع تحذيرات أممية من تدهور الأوضاع الإنسانية في مدينة تعز اليمنية، حيث تعيق المواجهات وإغلاق الطرق وصول المساعدات الأساسية إلى نحو مليون شخص.
في غضون ذلك، اتهم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، إيران بتوسيع تدخلها العسكري في اليمن عبر شبكات تابعة للحرس الثوري، قال إنها تشارك في إدارة العمليات العسكرية للحوثيين وتطوير قدراتهم الصاروخية.
وفاة مصاب بهجوم مطار الرياض
أعلن الدفاع المدني السعودي، الأربعاء، زوال الخطر في منطقة جازان جنوب غربي المملكة، بعد تحذير سابق من وجود خطر محتمل في المنطقة، وفق ما نقلته وكالة رويترز.
ولم يوضح الدفاع المدني طبيعة التهديد الذي استدعى إصدار التحذير، أو ما إذا كان مرتبطاً بهجوم صاروخي أو بطائرة مسيّرة.
وتضم جازان مصفاة نفطية تابعة لشركة أرامكو السعودية، تبلغ طاقتها الإنتاجية نحو 400 ألف برميل من النفط الخام يومياً.
وفي تطور منفصل، أعلنت السفارة الهندية في السعودية، الأربعاء، وفاة أحد مواطنيها متأثراً بإصابته في الهجوم الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي بالرياض في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وقالت السفارة، في منشور على منصة إكس، إن المواطن الهندي، الذي كان يتلقى العلاج في العناية المركزة منذ الهجوم، توفي متأثراً بجروحه.
وبذلك، ارتفعت حصيلة قتلى الهجوم، الذي نُسب إلى الحوثيين، إلى 14 شخصاً، إضافة إلى مئات المصابين.
وكان التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن قد أعلن، مساء الثلاثاء، اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة فوق المنطقة الشرقية من المملكة، دون تقديم تفاصيل إضافية عن مصدرها أو هدفها.
وتشهد السعودية خلال الأسابيع الأخيرة هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وسط تصاعد المواجهات مع جماعة أنصار الله الحوثية في اليمن.

صدر الصورة، Reuters
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
على الصعيد الإنساني، حذرت الأمم المتحدة، الثلاثاء، من تدهور الأوضاع في مدينة تعز اليمنية، مع استمرار إغلاق الطرق المؤدية إليها وتعطّل وصول المساعدات الإنسانية.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن المدينة، التي يقطنها نحو مليون شخص، تواجه نقصاً حاداً في المواد الأساسية، بعدما انخفض إنتاج المياه إلى النصف، وارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة لا تقل عن 50 في المئة.
وأضاف أن المستشفيات تعاني نقصاً في الوقود والأدوية والأكسجين والدم والمستلزمات الجراحية، في وقت تتزايد فيه أعداد المصابين الذين يحتاجون إلى الرعاية الطبية.
وأوضح دوجاريك أن الأمم المتحدة لديها مساعدات غذائية وطبية جاهزة للنقل إلى المدينة، لكن إغلاق الطرق يمنع وصولها.
ودعا أطراف النزاع إلى فتح الطرق والسماح بإدخال الإمدادات بصورة عاجلة، محذراً من أن حياة أعداد كبيرة من المدنيين باتت معرضة للخطر.
ووصف دوجاريك الوضع في تعز بأنه يشبه "حصار المدن في العصور الوسطى"، مشيراً إلى أن الطرق لا تزال مغلقة رغم المناشدات المتكررة للأمم المتحدة.
وبحسب منظمة الصحة العالمية، تعرضت 27 منشأة صحية وسبع سيارات إسعاف للضرر أو التدمير في أنحاء اليمن منذ تصاعد القتال في أغسطس/آب الماضي، فيما قُتل ستة من العاملين في القطاع الصحي.
آلاف الحوامل في تعز يواجهن أزمة صحية خانقة
وفي سياق متصل، حذر صندوق الأمم المتحدة للسكان، الثلاثاء، من أن القتال والقيود المفروضة على الحركة في تعز ومحيطها حرمت أكثر من 13 ألف امرأة حامل من الرعاية الصحية الأساسية، وسط تقارير عن ارتفاع حالات الإجهاض والولادات غير الآمنة.
وقال ممثل الصندوق في اليمن، فرانشيسكو غالتييري، إن نحو 6400 امرأة حامل بين النازحين يواجهن ظروفاً صحية ونفسية بالغة الصعوبة، متوقعاً تسجيل نحو 1500 حالة طارئة مرتبطة بالحمل والولادة بينهن.
وأضاف أن خمس منشآت فقط من أصل 27 منشأة مخصصة للطوارئ الصحية للأمهات وحديثي الولادة في تعز ومحيطها لا تزال تعمل بصورة جزئية، فيما انقطعت الخدمات الصحية الأساسية عن نحو 147 ألف امرأة وفتاة في سن الإنجاب.
وحذر الصندوق من احتمال إغلاق المستشفى اليمني السويدي للأمومة والطفولة، أحد أبرز المرافق الصحية في تعز، خلال أيام إذا استمرت القيود على وصول الإمدادات.
وأوضح أن عدد الولادات اليومية في المستشفى انخفض من نحو عشر إلى خمس، فيما خرجت معظم حاضنات الأطفال حديثي الولادة عن الخدمة بسبب نقص الوقود.
وقالت نوال نجيب، المشرفة على قسم حديثي الولادة في المستشفى، لرويترز، إن استمرار الحصار قد يؤدي إلى إغلاق القسم، محذرة من عواقب خطيرة على حياة الأطفال.
وفي الوقت نفسه، أفاد برنامج الأغذية العالمي بأن أكثر من 800 ألف شخص في تعز والمناطق المحيطة بها حُرموا من المساعدات الغذائية منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى نزوح نحو 300 ألف شخص في أنحاء اليمن نتيجة موجة القتال الأخيرة، يقيم نحو نصفهم في تعز.
العليمي يتهم إيران بتعزيز دعمها للحوثيين
سياسياً، حذر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، الثلاثاء، مما وصفه بتنامي دور شبكات تابعة للحرس الثوري الإيراني في دعم العمليات العسكرية لجماعة أنصار الله الحوثية.
وجاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، مساء الثلاثاء، مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، كليمنس هاخ، والوفد المرافق له، وفق ما أوردته الرئاسة اليمنية.
وقال العليمي إن هذه الشبكات تضم "عشرات الخبراء" الذين يشاركون، بحسب تعبيره، في التخطيط للعمليات العسكرية وإدارتها، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة، وتهديد خطوط الملاحة البحرية.
واعتبر أن هذا التدخل يتجاوز الدعم المالي والعسكري إلى المشاركة المباشرة في إدارة الحرب، متهماً إيران بالسعي إلى تعويض تراجع نفوذ حلفائها في المنطقة عبر تكثيف دعمها للحوثيين.
وفي السياق نفسه، قال وزير الداخلية في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، إبراهيم حيدان، إن 21 خبيراً أجنبياً يعملون مع الحوثيين، بينهم 14 من الحرس الثوري الإيراني وسبعة من حزب الله اللبناني.
وأوضح حيدان، في بيان نشرته وزارة الداخلية، أن هؤلاء الخبراء ينتشرون في ست محافظات يمنية، بينها صنعاء والحديدة وصعدة، ويعملون في مجالات القيادة والسيطرة وإدارة العمليات والصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.
واعتبر الوزير أن طبيعة مهامهم تعكس انتقال التدخل الخارجي من التمويل والتسليح والتدريب إلى الإشراف المباشر على العمليات العسكرية.
ولم يتسن لبي بي سي التحقق بشكل مستقل من هذه الاتهامات، ولم تتضمن المعلومات المتاحة رداً من إيران أو جماعة أنصار الله أو حزب الله عليها.





























