خامنئي يأمر الجيش الإيراني "برد فوري وفاعل بدون أي قيود جغرافية" على أي تهديدات جديدة

صدر الصورة، EPA
أصدر الزعيم الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي أوامر للقوات المسلحة بالرد الفوري "دون أي قيود جغرافية على أي تهديد من العدو"، وذلك وفقا لبيان نُشر على حسابه الرسمي على تطبيق تلغرام، السبت.
وأوضحت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا) أن خامنئي التقى كبار قادة القوات المسلحة، وأكد أنّ "الجاهزية القتالية الواعية لمواجهة الأعداء بقوّة واقتدار، تُعدّ من متطلبات تحقيق أقصى درجات الردع، ووجّه بأن يُواجَه كل مستوى من مستويات التهديد، أياً كان نوعه، بردّ فوري وفاعل، ومن دون أي قيود جغرافية".
وقال خامنئي إن إيران ستحدد زمان وظروف إنهاء أي هجمات عسكرية أو "إرهابية جديدة يستأنفها الأعداء"، وأمر بتحديث قائمة الأهداف العسكرية "على نحو يتيح وضع مختلف أنواع الأصول المادية وغير المادية" للولايات المتحدة وإسرائيل في مرمى نيران القوات المسلّحة.
كما شدّد على تعزيز بنية الاستخبارات العسكرية، وتعميق الدفاع الوطني المستقل في مجالي "العقيدة" و"التكتيك"، وتطوير القدرات الدفاعية والأمنية بما يواكب المستجدات، من خلال الاستفادة من التقنيات الحديثة، فضلاً عن تعزيز "البنية المعنوية والروح الجهادية"، بالتوازي مع العمل المتواصل لتأمين الاحتياجات المعيشية للقوات المسلحة وتوفير الدعم اللازم لها.
ويُعد هذا اللقاء الأول من نوعه الذي يُعلن عنه بين خامنئي وكبار القادة العسكريين، بما يشمل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة علي عبد اللهي، وقائد الجيش أمير حاتمي، وقائد الحرس الثوري أحمد وحيدي.
يأتي ذلك في الوقت الذي حذّر فيه الجيش الإيراني، السبت، من أن أي هجوم أمريكي جديد لن يؤدي إلا إلى توسيع نطاق الحرب، وذلك في أعقاب تهديدات من الولايات المتحدة وإسرائيل بشن عمليات عسكرية إضافية، بالتزامن مع إجراء انتخابات حاسمة في كلا البلدين.
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني، محمد أكرمينيا، في منشور على منصة إكس: "إذا أقدم الرئيس الأمريكي مجدداً على مغامرات إقليمية أخرى، تحت ضغط الصهاينة وفي محاولة لاسترضائهم، فإن لهيب الحرب سيطال بلا شك مساحة جغرافية أوسع بكثير"، دون تقديم مزيد من التفاصيل.
كما حذّر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، يوم السبت، قائلاً إن "القوات المسلحة الإيرانية القوية ستتعامل بحزم مع كل من يجرؤ على إلحاق الضرر بشعبنا".
جاء التحذير الإيراني في وقت تُبذل فيه جهود دبلوماسية جديدة لتجنب تجدد القتال؛ إذ ذكر مسؤول لوكالة رويترز أن مفاوضين إيرانيين يزورون الدوحة لمواصلة المحادثات مع وسطاء قطريين، في أعقاب جولة استمرت لأكثر من 12 ساعة في طهران يوم أمس.
وكان وفد قطري قد وصل، يوم الجمعة، إلى العاصمة الإيرانية لإجراء محادثات مع مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى. كما أفادت تقارير بأن نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، وجّه رسالة إلى المسؤول الأمني الإيراني، محسن رضائي.
وتقوم كل من قطر وباكستان بدور الوساطة بين الأطراف المتحاربة، لكن هذه المحادثات لم تسفر حتى الآن عن التوصل إلى اتفاق دائم.
وذكرت صحيفتا "نيويورك تايمز" و "وول ستريت جورنال" أن جي دي فانس أرسل رسالة إلى المسؤول الأمني الإيراني بتوجيه من الرئيس دونالد ترامب، في مسعى لإحياء المفاوضات وتجنب شن المزيد من الضربات الأمريكية، إلا أن ترامب نفى ذلك، موضحاً أن المقترح كان يقتصر فقط على مناقشة السماح بدخول إمدادات طبية.
وفي رد من طهران، صرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، لقناة "الجزيرة" بأن بلاده ناقشت رسالة نائب الرئيس الأمريكي، في اجتماعات رفيعة المستوى، مشيراً في الوقت ذاته إلى عدم وجود خطط حالية لإجراء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة.
في السياق ذاته، قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، السبت، إنه "قلق للغاية" من أن يؤدي أي تصعيد جديد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى مزيد من الدمار وأن تكون له تداعيات خطيرة.
جاء ذلك خلال كلمته في قمة الحوار الأمني التي ينظمها المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في المنامة بالبحرين.
وقال "ستكون الجولة القادمة أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة. علينا استخلاص الدروس من الماضي".
وتشهد الولايات المتحدة، الثلاثاء المقبل، انتخابات التجديد النصفي والتي قد تحدد مسار الحرب التي باتت تحظى بمعارضة بين الناخبين الأمريكيين، لا سيما بعد ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة للصراع.
وفي يوم الثلاثاء الماضي، أجرت إسرائيل أيضاً انتخابات تشريعية، أتيحت فيها الفرصة للناخبين لإبداء رأيهم في رئيس الوزراء اليميني بنيامين نتنياهو.
من ناحية أخرى، ذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، نقلا عن مسؤول في إقليم هرمزجان، السبت، أن الولايات المتحدة هاجمت قاربي صيد قرب جزيرة قشم.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن مسؤولين محليين قولهم إن الهجوم تسبب في إصابة صياد واحد.
ولم يصدر بعد تأكيد أمريكي للهجوم.
وقد اندلعت الحرب في الشرق الأوسط في أواخر فبراير/شباط، حين شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله علي خامنئي، إلى جانب عدد من كبار القادة العسكريين.
ورداً على ذلك، استهدفت إيران مصالح أمريكية في أنحاء الشرق الأوسط، بالإضافة إلى استهداف إسرائيل.
وفي الآونة الأخيرة، تركزت الأعمال العدائية في مضيق هرمز، الممر الملاحي الحيوي في الخليج، المخصص لصادرات الطاقة، وقد فرضت إيران حصاراً عليه منذ اندلاع الحرب.
وفي المقابل، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية في محاولة منها للضغط على اقتصاد البلاد.





























