الجيش الإسرائيلي ينهي عمليته العسكرية في الخليل، والعائلات النازحة تبدأ العودة إلى منازلها

رجل فلسطيني يطعم قطته في منزله، وذلك بعد أن أنهى الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية، في مدينة الخليل بالضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، بتاريخ 2 نوفمبر 2026.
Published
مدة القراءة: 5 دقائق

أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، سحب قواته من مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، عقب انتهاء عملية أمنية وعسكرية استمرت عشرة أيام، إثر هجوم نفذه فلسطينيان أدّى إلى مقتل جنديين إسرائيليين.

وأفادت تقارير بنزوح أكثر من ثلاثة آلاف فلسطيني خلال العملية التي فرضت فيها القوات الإسرائيلية حصاراً على مدينة الخليل والمناطق المحيطة بها، في إطار عمليات قالت إنها تهدف إلى تعقب المسلحين المسؤولين عن الهجوم.

وأفاد محافظ الخليل خالد دودين لوكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) بأن القوات الإسرائيلية انسحبت من المدينة، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية تسلمت مسؤولية المنطقة بعد الانسحاب، وأن الجهات المختصة تعمل على تهيئة الظروف اللازمة لعودة العائلات التي أُجبرت على مغادرة منازلها.

ونقلت وسائل إعلام فلسطينية عن مسؤولين محليين أن عائلات بدأت بالفعل العودة إلى منازلها في أحياء الجلدة وعين دير بحة ومناطق أخرى، بعد أيام من الإغلاق والقيود العسكرية المشددة.

وقال مسؤول عسكري لوكالة الأنباء الفرنسية: "صباح اليوم، وبعد استكمال جميع الأنشطة الميدانية، انسحب الجنود من منطقة الحملة العسكرية في الخليل، وستتواصل الأنشطة الرامية إلى مكافحة الإرهاب في مختلف أنحاء" الضفة الغربية، مستخدماً تسمية "يهودا والسامرة" التوراتية للإشارة إلى الأراضي الفلسطينية.

رجل فلسطيني يحمل لافتة مكتوب عليها شعارات ترفض الإغلاقات والتهجير في الخليل
صبي فلسطيني يشير بيده من داخل سيارة، وُضعت فوق سقفها بعض المقتنيات، بينما يعود الناس إلى منازلهم عقب إنهاء الجيش الإسرائيلي لعملية عسكرية في مدينة الخليل بالضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، وذلك في 2 نوفمبر 2026.

كيف بدأت العملية العسكرية؟

فلسطينيون يركضون للاحتماء من قنبلة يدوية أطلقتها القوات الإسرائيلية للسيطرة على الحشود، خلال احتجاج على تهجير السكان الفلسطينيين من أحد الأحياء، وسط العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة، في الخليل بالضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، 27 أكتوبر، 2026.

نفّذ مسلّحان فلسطينيان في 23 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، قبل أيام من انتخابات إسرائيلية شهدت منافسة محتدمة، هجوماً عند حاجز عسكري إسرائيلي قرب الخليل أدّى إلى مقتل جنديين إسرائيليين. وقُتل المنفّذان في تبادل لإطلاق النار.

وعقب الهجوم، تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس بتنفيذ عملية عسكرية واسعة ضد المنطقة التي ينحدر منها منفذا الهجوم.

وفرض الجيش الإسرائيلي إغلاقاً مشدداً على أجزاء من الخليل والقرى المحيطة بها، ونفذ عمليات تفتيش واسعة للمنازل والمباني، واستولى على بعض المنازل واستخدمها مواقع عسكرية، كما أجبر سكان أحياء على مغادرة مساكنهم.

غداة الهجوم، أخلى الجيش الإسرائيلي الحيّ الذي كان يقيم فيه المنفّذان، ونزح ما لا يقلّ عن 3189 شخصاً، بينهم 200 رضيع، وفق ما قالت بلدية المدينة في ذلك الوقت.

وبحسب المسؤول العسكري "نفذ الجنود عمليات تفتيش دقيقة في مواقع عدة، واعتقلوا مشتبهاً بهم وأخضعوهم للتحقيق، كما عثروا على أربعة أسلحة وصادروها، إلى جانب عدد من السترات ومعدات عسكرية إضافية".

وأضاف أن القوات هدمت منزلَي منفّذَي الهجوم، وهو إجراء عقابي تنتهجه القوات الإسرائيلية للرد على الهجمات، كما "أغلقت مساحة تحت الأرض تقع بجوار أحد المنزلين".

"كان المنزل مقلوباً رأساً على عقب"

الخليل، الضفة الغربية، فلسطين – 2 نوفمبر/تشرين الثاني: رجل فلسطيني يقف خلف باب خشبي تعرض لأضرار بالغة في عقار في الخليل، الضفة الغربية، فلسطين، في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2026.
تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

وعكست شهادات السكان حجم الدمار الذي خلّفته العملية العسكرية داخل المنازل، إذ روى أحد الفلسطينيين، والدموع تغالبه، أن نحو 70 فرداً من عائلته، بينهم أبناؤه وأحفاده، اضطروا إلى مغادرة منزلهم خلال العملية، قبل أن يفاجأ بحجم الأضرار لدى عودته.

وقال لبي بي سي: "كان الألم كبيراً عندما عدت إلى منزلي، الذي أُبلغنا عبر الارتباط الفلسطيني بأنه استُخدم غرفة عمليات سرية للجيش الإسرائيلي. يضم المنزل 14 غرفة نوم لي ولأبنائي، لكنني وجدتها جميعاً في حالة خراب، والأسرّة متسخة ومحطمة".

وفي شهادة أخرى، وصف أحد السكان ما وجده داخل منزله بعد عودته، قائلاً: "كان المنزل مقلوباً رأساً على عقب، فضلاً عن التكسير والتخريب. خفنا من الدخول إليه، فالمشهد كان مروعاً ويبعث على القشعريرة. لقد فجّروا المنازل وهدموها".

وفي وصفها للمشهد الميداني عقب الانسحاب الإسرائيلي، قالت إيمان عريقات، مراسلة بي بي سي في الخليل، إن الطريق إلى المدينة شهد أزمات مرورية خانقة، خصوصاً عند الحواجز العسكرية المحيطة بها ومداخلها، مشيرة إلى أن الأوضاع بدت أكثر صعوبة داخل الأحياء التي شهدت انتشاراً مكثفاً للقوات الإسرائيلية، ولا سيما حي الجلدة.

وأضافت عريقات أن "حالة من الفوضى والذعر لا تزال تسيطر على الشارع الفلسطيني"، في أعقاب نزوح أكثر من 3,300 فلسطيني قسرياً على مدى عشرة أيام، إلى جانب فرض حصار على أكثر من 1,500 فلسطيني.

وأوضحت أن العملية العسكرية الإسرائيلية شملت هدم 15 منزلاً ومنشأة بواسطة الجرافات، وإغلاق أكثر من 327 متجراً ومحلاً تجارياً طوال الأيام العشرة الماضية، فضلاً عن توقف العملية التعليمية، وهو ما حرم أكثر من 80 ألف طالب وطالبة من الالتحاق بمدارسهم التي أغلقت أبوابها لتجنيبهم مخاطر العملية، بحسب وزارة التربية والتعليم الفلسطينية.

وقالت مراسلة بي بي سي إن القاسم المشترك في شهادات السكان الذين تحدثت إليهم في الخليل هو تأكيدهم عدم وجود مبرر لإجلاء مئات العائلات من بيوتها، مشيرة إلى أن عدداً من المنازل حُوّل إلى ثكنات عسكرية للقوات الإسرائيلية، ورُفعت فوقها الأعلام الإسرائيلية بكثافة، بالتزامن مع إجراء تحقيقات ميدانية وتنفيذ اعتقالات في المدينة.

وفي سياق متصل، نقلت عريقات عن نادي الأسير الفلسطيني أن عدد المعتقلين من مختلف أنحاء محافظة الخليل تجاوز 115 فلسطينياً خلال العملية العسكرية.

ورغم حجم النزوح والضغوط التي تعرضت لها العائلات، لفتت عريقات إلى أن التكافل الاجتماعي كان من أبرز السمات التي ميزت تعامل سكان المدينة مع الأزمة، موضحة أن العائلات النازحة لم تغادر إلى مراكز إيواء بعيدة، بل لجأت إلى منازل الأقارب والأصدقاء، رغم فتح قاعات لاستقبال العائلات التي اضطرت إلى مغادرة منازلها.

انتقادات وتحذيرات دولية

أثارت العملية انتقادات ومخاوف حقوقية على خلفية حجم النزوح والقيود المفروضة على السكان وهدم المنازل.

وكان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، قد أعرب عن قلقه من استخدام القوة بصورة غير ضرورية وغير متناسبة، محذراً من أن التهديدات بإخلاء أحياء بأكملها ومحوها تثير مخاوف جدية بشأن احتمال وقوع تطهير عرقي.

كما أثارت عمليات إخلاء السكان وهدم الممتلكات تساؤلات بشأن مدى توافق الإجراءات المتخذة مع قواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما القواعد المتعلقة بحماية المدنيين والممتلكات المدنية في الأراضي المحتلة.

وكانت العملية في الخليل، أكبر مدن الضفة الغربية، تسبّبت في خلاف بين رئيس أركان الجيش والقيادة السياسية بشأن مدّتها.

وذكرت هيئة البث الإسرائيلية حينها أن رئيس الأركان إيال زامير دعا خلال تقييم للوضع إلى إنهاء العملية بحلول الأحد الماضي بعد استكمال عمليات التفتيش، لكن نتنياهو أصرّ على استمرارها.