إسرائيل تعلن إغلاق معابر الضفة الغربية خلال الانتخابات

صدر الصورة، Reuters
أعلن الجيش الإسرائيلي إغلاق جميع المعابر البرية في الضفة الغربية المحتلة يوم الثلاثاء، بالتزامن مع الانتخابات الإسرائيلية، ومنع العمال الفلسطينيين من دخول المستوطنات، مع استثناءات محدودة.
وتأتي هذه القيود في ظل حملة عسكرية وأمنية واسعة في الضفة الغربية المحتلة، عقب مقتل جنديين إسرائيليين في هجوم نفذه مسلحون فلسطينيون.
وقال الجيش الإسرائيلي إن الإجراءات تشمل "حظر دخول العمال الفلسطينيين وخروجهم في جميع أنحاء يهودا والسامرة ووادي الأردن، بما في ذلك المناطق الصناعية، إضافة إلى إغلاق جميع المعابر البرية" يوم الثلاثاء.
ويستخدم الجيش الإسرائيلي تسمية "يهودا والسامرة" للإشارة إلى الضفة الغربية.
وأضاف أن معظم العمال الفلسطينيين سيُمنعون من دخول المستوطنات اعتباراً من الأحد، باستثناء المناطق الصناعية وعدد محدود من المناطق الأخرى.
وقبل الهجوم الذي قادته حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، كان يسمح لأكثر من 100 ألف عامل فلسطيني بدخول إسرائيل، لكن نسبة ضئيلة منهم فقط استعادت تصاريح العمل منذ ذلك الحين.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أعلن، الجمعة، إطلاق عملية عسكرية واسعة رداً على مقتل جنديين إسرائيليين في هجوم شنه مسلحان فلسطينيان على حاجز عسكري. وأُصيب في الهجوم ثلاثة جنود إسرائيليين آخرين، فيما قُتل المسلحان أيضاً.
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
وفي مدينة الخليل، أكبر مدن الضفة الغربية المحتلة، فرضت القوات الإسرائيلية حصاراً مشدداً ونفذت عمليات هدم لمنازل ومنشآت تجارية، ما أدى إلى نزوح مئات العائلات.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن نحو ألفي شخص نزحوا بسبب العملية، فيما أظهرت مقاطع مصورة متداولة عبر الإنترنت ما بدا أنه شارع كامل على الأقل سُوّي بالأرض.
من جانبه، قال رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري لبرنامج "يوميات الشرق الأوسط" من بي بي سي إن نحو 2200 فلسطيني أُجبروا على مغادرة قرابة 495 وحدة سكنية، مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية استولت على عدد من المنازل وحولتها إلى مراكز للتحقيق.
وأوضح أن البلدية أعلنت حالة الطوارئ وجهزت مراكز لإيواء النازحين، لكن معظمهم لجأوا إلى أقاربهم وأصدقائهم، بعدما اضطروا إلى مغادرة منازلهم من دون أغراضهم الأساسية.
وفي شهادات لبرنامج "يوميات الشرق الأوسط"، روى سكان كيف أجبرتهم القوات الإسرائيلية على إخلاء منازلهم خلال دقائق.
وقال أحدهم إن الجنود أمهلوه خمس دقائق للمغادرة، مضيفاً: "سألتهم إلى أين نذهب؟ فقالوا إنهم لا يعرفون، وأمرونا بالخروج خلال خمس دقائق".
وأضاف أنه لجأ إلى منزل شقيقته، واصفاً ليلة شهدت تحليق مروحيات وطائرات مسيّرة وانتشاراً كثيفاً للآليات العسكرية والجنود الذين فتشوا المنازل المجاورة.
وقال رجل آخر إن الجنود أمروا عائلته بإخلاء المنزل خلال خمس دقائق، رغم وجود أطفال ومسنين يحتاجون إلى أدوية ومستلزمات أساسية، بينهم والدته التي تقترب من الثمانين وتعاني صعوبة في المشي.
وسمح الجنود للعائلة في نهاية المطاف بالمغادرة بسياراتها الخاصة نحو منطقة شارع السلام.
وكان الجيش الإسرائيلي قد فرض طوقاً على الخليل حتى قبل الإعلان، الأحد، عن القيود الجديدة على حركة العمال الفلسطينيين، ما أدى إلى تقييد حركة سكان المدينة البالغ عددهم نحو 200 ألف نسمة بشدة.
وتعد الخليل مركزاً تجارياً وصناعياً رئيسياً في الضفة الغربية، ويُخشى أن تمتد التداعيات الاقتصادية للعملية العسكرية إلى محافظات أخرى.
وحذّر رئيس البلدية من خسائر اقتصادية واسعة، مشيراً إلى إغلاق معظم المحال التجارية وتوقف مئات المصانع عن العمل بسبب تعطل حركة البضائع والمواد الخام، وعدم تمكن العمال من الوصول إلى أماكن عملهم.
كما أعلنت المدارس والجامعات تعليق التعليم الحضوري يومي الأحد والاثنين والانتقال إلى التعليم عن بُعد.
ويُعدّ هدم منازل الفلسطينيين المشتبه في تنفيذهم هجمات ضد إسرائيليين من الممارسات التي تتبعها القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، وقد انتقدتها منظمات حقوقية إسرائيلية ووصفتها بأنها شكل من أشكال العقاب الجماعي.
وجاء هجوم الجمعة وسط تصاعد التوتر في المنطقة، قبل أيام من الانتخابات الإسرائيلية المقررة الثلاثاء.
وفي مقابلة مع قناة i24 الإسرائيلية نُشرت السبت، توعّد نتنياهو السلطة الفلسطينية، التي تدير أجزاء من الضفة الغربية، بـ"مفاجأة كبيرة جداً".
وفي تل أبيب، تظاهر آلاف الإسرائيليين السبت احتجاجاً على الحكومة.
ونظّم المظاهرة "مجلس أكتوبر"، وهو تجمع أسسته عائلات ضحايا هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 والرهائن الذين احتجزهم المسلحون خلاله، للمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الإخفاق في منع الهجوم الذي قادته حماس.
وكتب المجلس على منصة إكس قبيل المظاهرة: "قبل ثلاثة أيام من الانتخابات، سننظم الفعالية الختامية التي تتوج ثلاثة أعوام من النضال لكشف الحقيقة والمطالبة بالمساءلة وتشكيل لجنة تحقيق رسمية".
وشارك في المظاهرة قادة أحزاب المعارضة الرئيسية الأربعة، بينهم رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت، الذي يخوض منافسة متقاربة مع نتنياهو وفق استطلاعات الرأي.





























