قبل أن يصبح سيناتوراً أمريكياً، ما هي كواليس صور آدم حموي مع أطفال غزة؟

صدر الصورة، SOCIALMEDIA
- Author, مروة جمال
- Role, بي بي سي نيوز عربي
- Published
- مدة القراءة: 3 دقائق
منذ الإعلان عن فوز الجراح الأمريكي من أصل مصري آدم حموي في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، تتناقل منصات التواصل الاجتماعي على نطاق واسع صوراً تجمعه بأطفال من قطاع غزة، التُقطت خلال تطوعه ضمن وفد طبي جاء إلى القطاع لعلاج ضحايا الحرب. لكن ما الذي لا تخبرنا به هذه الصور؟ وما الحكايات التي بقيت خارج إطارها؟
التقط هذه الصور المصور الغزي الشاب بلال الهمص الذي كان يعمل أثناء الحرب في تصوير زيارات الوفود الطبية التي تأتي من خارج غزة للمستشفى الأوروبي لدعم القطاع الصحي، يستعيد المصور الصحفي الشاب بلال الهمص ذكرياته عن هذه الصور متحدثاً عن كواليس وصول الطبيب آدم حموي ضمن وفد طبي إغاثي، في ظروف استثنائية للغاية.
يقول الهمص: "كان الدكتور آدم شخصية حنونة جداً مع الأطفال، وحينما كان يصادف طفلاً جريحاً كان يبذل قصارى جهده كي يعيد ملامحه إلى ما كانت عليه قبل الإصابة، لأقرب صورة طبيعية ممكنة، كما كان عفويّاً مع الجميع في المستشفى، يتحدث مع الصغير والكبير، وكأنه بين أهله وناسه.
وعن الصورة الشهيرة التي رصدت تفاعله مع طفلتين في خان يونس، يروي الهمص تفاصيل تلك الجولة الميدانية قائلاً: خرجنا في جولة ليطلع الأطباء القادمون من الخارج على حجم الدمار الهائل الذي مني به القطاع جراء الحرب، ولم يكن الوفد الذي يتبعه الدكتور آدم مخولاً بالخروج رسمياً في تلك الجولة، لكنه حينما علم بها أصر بشدة على أن يرافقنا وتواصل بنفسه مع الجهات المعنية حتى حصل على إذن بالانضمام إلينا.
تمت الجولة في مدينة خان يونس، أذكر جيدا أنه كان مندهشاً ومصدوماً أمام المشاهد المؤلمة؛ وحجم الدمار الذي رآه، فكنا نشرح له قصة كل مكان نمر به، وكيف كان يبدو قبل القصف وكيف كان يعج بالحياة فيزيد تأثره.
ويتابع المصور الشاب: أثناء الجولة، توقفنا عند ركام منزل مهدم، حيث كانت طفلتان تبحثان بين الأنقاض عن ألعابهما وأغراضهما البسيطة. اقترب منهما الدكتور آدم، سألهما برفق عما تفعلانه، وأصر على أن يلتقط له صورة تذكارية معهما. حين التقطتُ له تلك الصورة، كان سعيداً جداً لأنه وثق لحظة صادقة لـ"أطفال غزة" وهم يتشبثون بأي أمل وسط واقعهم الأليم. وبالرغم من أنني التقطت هذه الصور بعدستي لم أتوقع حينها أن تنال هذا الصدى العالمي، ولا أن يصبح الطبيب سيناتوراً.
واختتم الهمص تصريحاته بتوجيه رسالة إلى حموي قال له فيها: لقد أصبحت الآن في موقع المسؤولية؛ نتمنى أن تكون صوت أطفال غزة، وشعبها، وصحفييها، وأن تكون عين العالم على القطاع بعد أن مُنع الصحفيون الأجانب من الدخول لتوثيق ما يحدث.
الإنسانية في اختبار الصدمة

صدر الصورة، Anadolu via Getty Images
من جانبه، يرسم الدكتور محمد مسلم، مدير مستشفى العيون في غزة، المشهد القاسي داخل "المستشفى الأوروبي" وقت وصول حموي إليه في 29 أبريل/ نيسان 2024، ضمن وفد من منظمة الصحة العالمية وجمعية الأطباء الفلسطينيين الأمريكيين (باما).
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
يصف الدكتور مسلم تلك المرحلة قائلاً: المستشفى الأوروبي حينها لم يكن مستشفى بالمعنى المفهوم، بل تحول إلى مخيم نزوح مترامي الأطراف يتكدس فيه آلاف المواطنين. كان الطبيب يتخَطّى أزقة وأدراجاً وأروقة مكتظة بالنازحين عن يمينه وشماله ليصل إلى غرف العمليات في مشهد تتجاوز قسوته أعتى الأفلام السينمائية الدرامية.
ويضيف: كان الدكتور آدم مصدوماً من وصول الواقع الإنساني إلى هذا المستوى القاسي من صنع البشر. ورغم كل الشلل والانهيار الكامل في المنظومة الصحية، وتزامن وصوله مع التهديدات باجتياح رفح وفصل الشمال عن الجنوب، كان وصول هذا الوفد المتخصص بمثابة بارقة أمل ودعماً حقيقياً للكوادر الصحية المنهكة تماماً.
يذكر مسلم جانباً من حوار ودي جمعه مع الدكتور آدم حموي في هذه الفترة قائلاً:
"تحدثنا كثيراً وكان منزعجاً ومذهولاً من حجم ونوعية إصابات الأطفال؛ وقال لي بحكم تجربته إنه خدم في مناطق نزاع وحروب عديدة حول العالم، لكنه لم يرَ قط هذه الكثافة والتنوع في الإصابات البليغة والتشوهات طويلة الأمد كما رآها بين أطفال غزة. ولم يكتفِ بالجانب الميداني، بل ساهم بعد خروجه في نشر أبحاث متخصصة عن الجروح المعقدة التي عالجها في القطاع في مجلات علمية دولية محكمة".
وعن فوزه في الانتخابات الأمريكية، يعلق الدكتور مسلم: كان الخبر مفاجئاً لي، لكنه يؤكد أن الرجل ظل يحمل همّ أهل غزة؛ فقد ارتكزت حملته على المطالبة بوقف الحرب، ووقف تزويد القنابل، ودعم الإنسانية. هذه خطوة في الاتجاه الصحيح لنرى تحولاً في الوعي المجتمعي والسياسي الأمريكي نحو دعم الإنسانية وإعادة الإعمار بدلاً من الدمار.
ويختتم مسلم حديثه بتهنئة حموي، داعياً إياه إلى زيارة غزة مجدداً للمرة الثالثة، على أن تكون زيارته هذه المرة إلى المستشفى الأوروبي الذي خرج عن الخدمة ليرى بعينه الواقع الطبي الذي وصل إليه القطاع ويساهم في إعادة تشغيل المستشفى ليستمر في أداء واجبه الإنساني وإنقاذ حياة الناس.




























