هل ستخضع لاختبار لمعرفة ما إذا كانت حياتك ستنتهي مبكراً؟

صورة تعبيرية لشخصين و"زر" الحياة
    • Author, إميلي دوتي
  • Published
  • مدة القراءة: 5 دقائق

لو أتيحت لك فرصة معرفة ما إذا كنت تحمل جيناً قد يتسبب في وفاتك المبكرة، فهل ستختار إجراء الفحص؟

هذا هو المأزق الذي واجهته لورا سايدز عندما عُرض عليها الخضوع لفحص للكشف عن إصابتها بنوع نادر من الخرف المبكر، شُخّص به والدها عندما كان في الأربعينيات من عمره.

وتحدثت لورا إلى الدكتورة سيان ويليامز، مقدمة بودكاست "لايف تشينجينغ"، الذي تبثه إذاعة بي بي سي راديو 4، عن قرارها إجراء الفحص، وكيف أثر هذا القرار في مسار حياتها منذ ذلك الحين.

صورة بورتريه مقربة للورا وهي تقف في الخارج على الشاطئ، وترتدي قميصاً فاتح اللون وأقراطاً حلقية صغيرة. ويظهر البحر والسماء الزرقاء في الخلفية بشكل ضبابي ناعم.
التعليق على الصورة، واجهت لورا سايدز معضلة بشأن ما إذا كان عليها الخضوع لفحص لمعرفة ما إذا كانت قد ورثت المرض الذي كان يعاني منه والدها.

تقول لورا إنها كانت تشعر دائماً بقربها من والدها خلال نشأتها، إذ كانا يتشابهان في الطباع، وكان والدها طبيباً عاماً، وتصفه بأنه "أروع أب محب وحنون".

ومع تفاقم أعراض مرض ألزهايمر لديه، قررت لورا ترك دراستها الجامعية للتفرغ لرعايته.

وتقول مستذكرة تلك الفترة: "لقد قضينا أوقاتاً جميلة"، مشيرة إلى رحلاتهما إلى إحدى المنارات وجمعهما قواعد الأكواب التذكارية.

وتضيف: "كنت أجهز له حماماً دافئاً وأشغّل الموسيقى، وأسكب أباريق من الماء الساخن على رأسه، وكان يحب ذلك كثيراً".

صورة داخلية تُظهر لورا ووالدها جالسَين جنباً إلى جنب. ترتدي لورا بلوزة داكنة طويلة الأكمام، بينما يرتدي والدها نظارات وسترة صوفية منقوشة فوق قميص بياقة.
وتضم الغرفة أثاثاً خشبياً، وصوراً مؤطرة، ورفوفاً مليئة بالكتب والعناصر الزخرفية. كما تظهر في الخلفية صور عائلية وتحف موضوعة على الرفوف والأسطح، ما يضفي على المكان طابعاً منزلياً دافئاً.
التعليق على الصورة، كانت لورا قد احتفلت للتو بعيد ميلادها الحادي والعشرين عندما بدأت رعاية والدها.

خلال إحدى زيارات لورا إلى المستشفى برفقة والدها، أخبرها طبيب بأن احتمال إصابتها بالنوع نفسه من مرض ألزهايمر المبكر، المعروف باسم "متغير لندن"، يبلغ 50 في المئة.

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

وتقول لورا: "كل ما كان يدور في ذهني حينها هو أن الأمر أشبه برمي قطعة نقدية، فإما أن أُصاب بالمرض أو لا. كنت لا أزال منشغلة تماماً بما كان يمر به والدي، لذا دفعتُ تلك الفكرة إلى أعماق نفسي، وحاولت تجاهلها تماماً".

توفي والد لورا عام 2009، بعد عام واحد فقط من وفاة والدتها.

وتقول: "فجأة، شعرت برغبة عارمة في الرحيل"، فحجزت رحلة بمفردها حول العالم، قبل أن تستقر في نهاية المطاف بمدينة ملبورن الأسترالية.

وهناك، بدأت فكرة احتمال وراثتها مرض والدها تتسلل إلى ذهنها، فقررت استشارة طبيب متخصص عام 2013.

وأخبرها الطبيب بأن فحصاً جينياً يمكن أن يحدد، بدرجة يقين تبلغ 99.999 في المئة، ما إذا كانت ستصاب بالخرف المبكر وراثياً.

وأوضح لها أنه في حال كانت تحمل الجين المسبب للمرض، فمن المتوقع أن تبدأ قدراتها بالتدهور بين سن السادسة والأربعين والثامنة والأربعين.

وتقول لورا: "فكرت حينها أنني لست مستعدة بعد لخوض هذه التجربة، ولا أريد إجراء الفحص".

مع دخول لورا عقدها الرابع من العمر، بدأت تفكر في إجراء الفحص بوتيرة متزايدة، إلى أن قررت أنها تريد معرفة ما إذا كانت ستحمل المصير نفسه الذي واجهه والدها، لكن كان عليها أولاً الخضوع لجلسات استشارة وراثية على مدى ستة أشهر.

وتقول: "نادراً ما تتاح للإنسان في حياته فرصة معرفة ما يخبئه له القدر، وقد يكون استيعاب مثل هذه المعلومات والتعامل معها أمراً بالغ الصعوبة".

وكانت قد حجزت طاولة لتناول الغداء مع إحدى صديقاتها بعد الموعد، لكنها دخلت إلى غرفة الطبيب بمفردها، وتروي: "قلت لهم: لندخل في صلب الموضوع مباشرة. فقالوا: نحن آسفون جداً، لكن الأخبار ليست جيدة، لقد ورثتِ الجين المسبب للمرض".

وتتذكر تلك اللحظة قائلة: "كان الأمر أشبه بضجيج أبيض مشوش يملأ رأسي، بينما كنت جالسة هناك".

وتضيف: "عندما خرجت من الغرفة، انهارت صديقتي في نوبة بكاء هستيرية"، لكن لورا لم تُبدِ أي رد فعل.

وتقول: "ذهبنا لتناول الغداء، وقضينا وقتاً جميلاً. لا أعرف إن كنت قد استوعبت ما حدث".

لكن وقع الحقيقة بدأ يتضح لها لاحقاً.

وتقول: "كنت غاضبة. شعرت بأن ما حدث ظلم كبير. كنت في حيرة شديدة بشأن الطريقة التي يُفترض أن أعيش بها حياتي من الآن فصاعداً. كيف يمكن للإنسان أن يعيش وهو يحمل مثل هذه المعرفة؟".

تظهر لورا في الصورة وهي ترتدي نظارة شمسية داكنة وغطاءً داكناً خفيفاً، فيما تبدو خصلات شعرها متطايرة بفعل الرياح. وتقف على شاطئ رملي بمحاذاة البحر تحت أشعة شمس دافئة.
التعليق على الصورة، شاركت لورا في تجارب طبية أُجريت في أنحاء مختلفة من العالم.

بدأت لورا تشعر برغبة متزايدة في العودة إلى وطنها في المملكة المتحدة، لا سيما بعدما حملت شقيقتها.

وتقول: "ليس من المنطقي أن أعيش في الجانب الآخر من العالم بينما تستعد شقيقتي لإنجاب طفل".

ومع ذلك، استمرت رحلات لورا حول العالم، إذ شاركت في تجارب طبية قبل تشخيص حالتها وبعده.

وتقول: "شعرت بأن مشاركتي في شيء إيجابي كهذا، وسط ظروف سلبية إلى هذا الحد، كانت أمراً يمنحني شعوراً رائعاً".

يقف ثلاثة أشخاص معاً لالتقاط صورة في مكان داخلي مضاء جيداً. ويقف الشخص في الوسط إلى الأمام قليلاً، فيما يقف شخص آخر إلى اليسار، ولورا إلى اليمين. ويرتدي الثلاثة قمصاناً بيضاء ومآزر بنية، بينما تظهر خلفهم زهور مجففة معلقة على شبكة مثبتة على الحائط
التعليق على الصورة، تعمل لورا (إلى اليمين) طاهيةً، وتمتلك بالشراكة مع اثنتين من صديقاتها مقهى ومطعماً وشركة لتقديم خدمات الطعام والضيافة.

تبلغ لورا الآن 43 عاماً، أي إنها تفصلها ثلاث سنوات عن السن التي توقع الأطباء أن تبدأ عندها بملاحظة أعراض المرض.

وتقول: "ما زلت أنتظر أن يحدث شيء يجعلني أستوعب حقيقة ما ينتظرني. أعتقد أن قدراتي ستبدأ بالتدهور يوماً ما، لكن هذا الأمر لا يؤرقني ليلاً".

وتعرب لورا عن شعورها "بالامتنان والحظ الكبير لوجود أشخاص رائعين في حياتها"، لكنها تقر بأن التعرف إلى أشخاص جدد ليس بالأمر السهل.

وتقول: "هل أخبرهم؟ أم لا أخبرهم؟ وفي أي مرحلة ينبغي أن أفصح لهم عن الأمر؟".

وتضيف: "في أغلب الأحيان، عندما أخبرهم بحقيقة حالتي، تنتهي العلاقة".

ومع ذلك، تقول إن بعض التجارب أثبتت لها أن مخاوفها لم تكن دائماً في محلها.

وتوضح: "لقد اكتشفت أن بإمكان الآخرين أن يحبوني رغم حالتي. وهذا يملأ قلبي بالطمأنينة والفرح".

تقول لورا إنها لطالما "افترضت بسذاجة" أنها ستصبح أماً يوماً ما.

وتضيف: "كانت الأمومة واحدة من الأشياء القليلة جداً التي لم أشك يوماً في أنني سأكون جيدة فيها، وكنت أرغب حقاً في خوض هذه التجربة. الأمر صعب... لكن الإقدام على هذه الخطوة لم يعد منطقياً، ولن يكون عادلاً".

بالنسبة إلى لورا، أصبحت الحياة اليوم تتمحور حول الاستمتاع بالأشياء التي "تجعلها سعيدة".

وتقول: "لم يعد الأمر يتعلق بتحقيق طموحات كبيرة. فليس الأمر مثلاً أنني أريد زيارة الأخدود العظيم (غراند كانيون)... كل ما أريده الآن هو قضاء الوقت مع الأشخاص الذين أحبهم، والذين يمنحونني شعوراً بالأمان".

وتضيف: "أحب الطبيعة، وأحب قضاء الوقت في الهواء الطلق، وأعشق الغطس في الماء. قد يبدو كلامي مبتذلاً، لكنني أؤمن حقاً بأن التفاصيل الصغيرة في الحياة هي في الواقع أكثر الأشياء أهمية".

وتتابع: "آمل فقط أن أحظى ببضع سنوات رائعة في هذا العالم... أحتسي خلالها الشمبانيا وأتناول المحار، وهما من أكثر الأشياء التي أحبها".