انتخابات التجديد النصفي الأمريكية: الملايين يدلون بأصواتهم مبكراً، ونائبة ديمقراطية تدعم المنافس الجمهوري لعبد الرحمن السيد

تتجه الولايات المتحدة، الثلاثاء، إلى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في اقتراع يُنظر إليه باعتباره اختباراً سياسياً مهماً للرئيس دونالد ترامب وحزبه الجمهوري، وسط مؤشرات استطلاعية تصب في مصلحة الديمقراطيين، وتصاعد المنافسة في عدد من الولايات الحاسمة، إلى جانب خلافات داخل الحزب الديمقراطي واحتدام الجدل بشأن نزاهة إجراءات التصويت.
تأتي الانتخابات في وقت يسعى فيه الديمقراطيون إلى استعادة السيطرة على مجلسي الكونغرس، بعد أن احتفظ الجمهوريون بالأغلبية فيهما، بينما يحاول الحزب الحاكم الحفاظ على موقعه السياسي خلال النصف الثاني من ولاية ترامب الرئاسية.
وعلى المستوى الوطني، تجاوز عدد الأمريكيين الذين أدلوا بأصواتهم مبكراً 55 مليون ناخب، وفق تقديرات أوردتها تقارير إعلامية أمريكية عشية الانتخابات.
ويشمل الاقتراع، الذي يصوّت فيه قرابة 210 ملايين ناخب أمريكي، جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعداً، و35 مقعداً من أصل 100 في مجلس الشيوخ، إضافة إلى انتخابات حكام في 36 ولاية.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الديمقراطيين يدخلون السباق بآمال متزايدة لتحقيق مكاسب في مجلس النواب، فيما تبدو المنافسة على مجلس الشيوخ أكثر تعقيداً، مع تقارب السباقات في عدد من الولايات التي قد تحدد الحزب المسيطر على المجلس.

صدر الصورة، Getty Images
وسجلت ولايات أمريكية إقبالاً لافتاً على التصويت المبكر، في مؤشر على اهتمام الناخبين بالانتخابات، وإن كان لا يكفي وحده للتنبؤ بالنتائج النهائية.
وفي جورجيا، أدلى نحو 2.8 مليون ناخب بأصواتهم قبل يوم الاقتراع، وهو رقم قياسي في انتخابات التجديد النصفي بالولاية، ويمثل نحو ثلث الناخبين المسجلين.
وتتجه الأنظار بشكل خاص إلى سباق حاكم الولاية بين الديمقراطية كيشا لانس بوتومز والجمهوري ريك جاكسون، الذي تشير التقارير إلى تقارب المنافسة بينهما.
وفي ولاية أيوا، حاول ترامب حشد الدعم الجمهوري خلال تجمع انتخابي في مدينة دوبوك، مؤكداً ثقته بتحقيق حزبه نتائج قوية.
وأعرب عدد من أنصاره عن دعمهم للرئيس، معتبرين أنه يمثل القيم المحافظة، بينما أقر آخرون بأن ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة يمثلان تحدياً للحزب الجمهوري.
25 دقيقة من حديث ترامب عن تجديد العاصمة واشنطن
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
واختتم ترامب حملته الانتخابية بإلقاء خطاب أمام "البركة العاكسة" عند نصب لينكولن التذكاري في العاصمة واشنطن.
ولم يأتِ الرئيس على ذكر انتخابات التجديد النصفي في الدقائق الأولى من خطابه، بل تحدث بدلاً من ذلك عن أعمال التجديد في المدينة لاسيما قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض وقوس النصر.
ومن المرجح أن تؤدي التصريحات التي أدلى بها اليوم إلى تأجيج المزيد من الانتقادات عشية يوم الانتخابات، بعدما أثار تركيزه على هذا المشروع تساؤلات بين المحللين بشأن جدواه لمرشحي الحزب الجمهوري في خضم جهودهم الأخيرة لاستمالة الناخبين.
وبعد أن خصص نحو 25 دقيقة من خطابه للحديث عن تجديد العاصمة واشنطن، انتقل الرئيس للحديث عن انتخابات التجديد النصفي.
وقال: "لقد رشح الحزب الديمقراطي قائمة من المرشحين تُعد الأكثر تطرفاً وخطورة في التاريخ الأمريكي. هؤلاء هم أخطر مرشحين تم طرحهم على الإطلاق".
ومضى باتّهام الديمقراطيين بتبني أجندة متطرفة و"أيديولوجيات خطيرة"، مشيراً إلى مواقفهم بشأن الهجرة وحقوق المتحولين جنسياً.
وأخبر الحشود بأنه شارك في 29 تجمعاً انتخابياً خلال انتخابات التجديد النصفي، وأنه يشن هجوماً على عدد من المرشحين الديمقراطيين، واصفاً الحزب الديمقراطي بـ "الفاسد" و"حزب الأغبياء".
كما اتّهم ترامب الديمقراطيين بوضع مرشح "زائف" يحمل اسم "دان سوليفان" على بطاقة الاقتراع في ولاية ألاسكا بهدف تضليل الناخبين، واصفاً ما حدث بأنه "انتخابات مزورة".
ويظهر اسم دانييل جيه سوليفان، وهو مرشح مغمور لا ينتمي لأي حزب، على بطاقة الاقتراع إلى جانب السيناتور دان إس سوليفان، المرشح الجمهوري الحالي؛ وقد أدى تشابه الأسماء إلى رفع دعوى قضائية.
وتطرّق ترامب إلى الجانب الاقتصادي، مشيراً إلى أن دخل الأفراد بلغ "أعلى مستوياته في التاريخ"، وأن معدل الفقر وصل إلى "أدنى مستوى له على الإطلاق".
وقد وعد ترامب بأنه في حال فوز الجمهوريين في الانتخابات، سيحصل كل شخص بالغ في الولايات المتحدة على مبلغ 5000 دولار، بشرط إنفاقه داخل الولايات المتحدة حصراً.
واختتم خطابه في العاصمة واشنطن بتعهدٍ بتعزيز الاقتصاد الأمريكي، وذلك بعد حديثٍ مطولٍ حول جهوده الرامية إلى "تطهير" العاصمة الأمريكية وخفض معدلات الجريمة.
الولايات المتأرجحة في قلب المعركة

صدر الصورة، Bloomberg via Getty Images
وتتركز الأنظار على عدد من الولايات التي تشهد منافسة متقاربة، أبرزها ألاسكا وأيوا وكانساس وماين وأوهايو وتكساس وميشيغان، حيث يخوض المرشحون سباقات قد تؤثر نتائجها بصورة مباشرة على توازن القوى داخل مجلس الشيوخ.
وفي ولاية ميشيغان، تصاعدت حدة المنافسة بعد إعلان النائبة الديمقراطية هايلي ستيفنز، التي خسرت الانتخابات التمهيدية للحزب، تأييدها للمرشح الجمهوري مايك روجرز، في مواجهة المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد، المعروف سياسياً باسم عبدول السيد.
وأثار موقف ستيفنز مفاجأة داخل الحزب الديمقراطي، خصوصاً أنها كانت منافسة السيد على ترشيح الحزب، قبل أن تعلن دعمها لمنافسه الجمهوري في اليوم الأخير من الحملة الانتخابية.
ووصف زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر الخطوة بأنها "خيانة مشينة"، فيما انتقدها مسؤولون وشخصيات ديمقراطية أخرى، معتبرين أنها تضعف جهود الحزب لتوحيد صفوفه قبل الاقتراع.
في المقابل، رحب الرئيس ترامب بتأييد ستيفنز للمرشح الجمهوري، في حين قالت الأخيرة إنها لا تتخلى عن انتمائها الديمقراطي، لكنها اتخذت موقفها بسبب خلافاتها مع السيد.
وفي أولى تحركاته بعد إعلان تأييد ستيفنز لمنافسه، حاول المرشح الديمقراطي عبدول السيد إعادة تركيز الحملة على القضايا المعيشية، خلال تجمع انتخابي شاركته فيه السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن.
واتهم السيد خصومه بالتركيز على اسمه وديانته بدلاً من مناقشة البرامج الاقتصادية والصحية، قائلاً إن حملة الجمهوريين "تتمحور بالكامل حول اسمي ومعتقدي الديني".
ويطرح السيد، وهو طبيب أمريكي من أصول مصرية ومسلم، توسيع مظلة الرعاية الصحية وتخفيف الأعباء الطبية عن المواطنين ضمن أبرز أولوياته الانتخابية.
كما أعلن فريق حملته جمع 2.4 مليون دولار خلال الساعات التي أعقبت إعلان ستيفنز تأييد روجرز، في مؤشر على التعبئة التي أثارها الخلاف داخل الحزب.
لكن محللين سياسيين تحدثوا إلى بي بي سي قللوا من احتمال أن يؤدي موقف ستيفنز إلى تغيير كبير في اتجاهات الناخبين، خصوصاً أن أكثر من مليوني شخص كانوا قد أدلوا بأصواتهم مبكراً في ميشيغان.
وقال مات غروسمان، مدير معهد السياسات العامة والبحوث الاجتماعية في جامعة ولاية ميشيغان، إن تأييد ستيفنز "ليس خبراً مفيداً للسيد"، لأنه يجعل الحملة الديمقراطية تنتهي بالحديث عن الانقسام الداخلي بدلاً من القضايا الانتخابية.
تكاليف المعيشة والاقتصاد في صدارة اهتمامات الناخبين

صدر الصورة، AFP via Getty Images
ولا تقتصر المنافسة على الانقسامات الحزبية، إذ تبرز تكاليف المعيشة وارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية والرعاية الصحية ضمن أبرز القضايا التي تشغل الناخبين.
وفي ولاية أوهايو، رصد مراسل بي بي سي توم بيتمان مخاوف متزايدة لدى الناخبين بشأن قدرتهم على تحمل تكاليف الحياة اليومية، خلال جولة في طوابير التصويت المبكر بمدينة كولومبوس.
وقالت إحدى الناخبات: "لا تعرف ما إذا كان عليك شراء الوقود أم قطعة من اللحم وشريحة من الخبز"، في إشارة إلى الضغوط الاقتصادية التي تواجه الأسر.
وأضافت أن ارتفاع تكاليف المعيشة يجعل الخيارات اليومية أكثر صعوبة، معربة عن رفضها الإنفاق على الحروب على حساب احتياجات المواطنين.
وتواجه إدارة ترامب أيضاً تساؤلات بشأن سياساتها المتعلقة بالهجرة، إذ يرى ديمقراطيون أن تشديد حملات الترحيل والإجراءات الأمنية تجاوز الحدود المقبولة، بينما لا يزال الجمهوريون يعتبرون أمن الحدود أحد أبرز إنجازات الرئيس.
وأشار مراسلو بي بي سي في أوهايو إلى أن القضية التي ساعدت ترامب على حشد التأييد خلال انتخابات 2024 أصبحت تثير انقساماً حتى بين بعض مؤيديه، بسبب طبيعة حملات الترحيل وتداعياتها على المهاجرين والمجتمعات المحلية.
كما برزت الحرب مع إيران ضمن القضايا التي أثرت في مواقف بعض الناخبين، إذ نقلت مراسلة بي بي سي في ميشيغان شهادات لناخبين مستقلين يعارضون الحرب، رغم اختلاف مواقفهم بشأن المرشحين والحزب الذي يريدون دعمه.





























