أنت تشاهد نسخة نصية فقط من هذا الموقع تستخدم بيانات أقل. شاهد النسخة الرئيسية للموقع التي تتضمن جميع الصور ومقاطع الفيديو.
كيف تفاعل رواد مواقع التواصل مع قصة المصرية التي خسرت منزل أحلامها بعد 18 عاماً من الزواج؟
لم تكن تتوقع أن تنتهي رحلة استمرت 18 عاماً من الزواج والغربة والتضحيات بمغادرة المنزل الذي طالما وصفته بأنه "بيت الأحلام"، بهذه الكلمات والمشاعر، أثارت صانعة المحتوى المصرية نسمة حامد موجة واسعة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما كشفت انفصالها عن زوجها وخروجها من المنزل الذي عاشا فيه بالولايات المتحدة الأمريكية، رغم سنوات طويلة قالت إنها قضتها في مساندته وبناء مستقبل الأسرة.
وتحولت قصتها إلى موضوع للنقاش بين مستخدمي مواقع التواصل، خصوصاً بعد تداول عبارتها: "البيت اللي كنت بقول عليه بيت الأحلام والعوض طلع مش بيتي"، التي اختصرت بالنسبة إلى كثيرين شعورها بالصدمة بعد انتهاء رحلة الزواج على نحو لم تتوقعه.
من شبرا إلى أمريكا
تعود بداية حكاية نسمة إلى نحو 18 عاماً، عندما بدأت حياتها الزوجية داخل شقة صغيرة تبلغ مساحتها نحو 80 متراً في منطقة شبرا بالقاهرة.
وبحسب روايتها التي تداولتها وسائل الإعلام، وقفت إلى جانب زوجها خلال سنوات صعبة، وساندته في مراحل مختلفة من حياتهما، قبل أن تقرر السفر معه إلى الولايات المتحدة الأمريكية، بحثاً عن مستقبل أفضل للأسرة.
وتقول نسمة إنها كرّست جانباً كبيراً من حياتها لرعاية زوجها وأبنائها، وتحملت تحديات الغربة والتنقل بين أكثر من منزل، على أمل الوصول إلى الاستقرار الذي طالما حلمت به.
وبعد سنوات من العمل والكفاح، تمكن الزوجان قبل نحو ثلاث سنوات من شراء منزل في الولايات المتحدة، اعتبرته نسمة تتويجاً لرحلة طويلة من التعب والتضحيات، ونهاية سعيدة لسنوات الانتظار.
لكن الأمور لم تسر كما خططت لها، إذ انتهت العلاقة الزوجية بالانفصال، وغادرت نسمة المنزل الذي اعتبرته "بيت الأحلام".
وخلال بث مباشر على منصات التواصل الاجتماعي، تحدثت نسمة عن تفاصيل تجربتها، معبرة عن صدمتها من النهاية التي وصلت إليها حياتها الزوجية بعد 18 عاماً.
وتداول مستخدمون القصة باعتبارها تجربة إنسانية تعكس مخاوف تتعلق بالاستقرار الأسري والمالي، وبينما عبّر كثيرون عن تعاطفهم مع نسمة، ظهرت أصوات أخرى دعت إلى عدم إصدار أحكام نهائية بشأن الخلاف الزوجي اعتماداً على رواية طرف واحد، خصوصاً أن تفاصيل ملكية المنزل والحقوق القانونية المرتبطة به لم تُعرض بصورة كاملة.
ومن بين الذين أبدوا تعاطفهم معها المستخدم وليد أبو العز الذي تمنى لها أن يعوضها الله خيراً.
كما تحدث المستخدم مفرح بن زاهر عن حجم الصدمة التي تعرضت لها، قائلاً: "مسكينة واضح أنها مصدومة وهي صدمة صراحة بعد العمر هذا كله تلقى نفسها في الشارع".
أما المهندس زياد فاستشهد بآية قرآنية تحدد متى فقط يمكن إخراج المرأة من بيتها.
من جانبها دعت المشاركة نوره النساء إلى التعلم من مثل هذه التجارب.
وهذا أيضاً موقف المشاركة لولوه التي أكدت على أهمية الاستقلال المادي للنساء، قائلة: "الاستقلال المادي والأمان السكني من أهم مقومات الاستقرار لكل امرأة، وامتلاك بيت باسمها خطوة تمنحها الطمأنينة والاستقلالية".
كما أثارت هذه القصة نقاشاً حول بعض المفاهيم مثل معنى الرجولة كما تحدثت المشاركة كي إم.
لكن على الجانب الآخر هناك من رأى ضرورة الاستماع إلى الطرفين وليس إلى طرف واحد فقط مثل المشارك أحمد.
أما المشاركة مبرة فشككت في القصة برمتها.
الأمان السكني
ولم يقتصر تأثير القصة على منصات التواصل والإعلام، بل امتد إلى النقاش العام في مصر بشأن الأمان السكني والاقتصادي للمرأة المصرية.
فقد علقت النائبة آمال عبد الحميد، عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب المصري، على الواقعة، معتبرة أنها تفتح ملف امتلاك النساء للأصول العقارية ومدى قدرتهن على الحفاظ على استقرارهن المعيشي بعد الأزمات الأسرية.
ودعت إلى الاهتمام بالأمان السكني للمرأة، مشيرة إلى أن امتلاك مسكن مستقل أو حصة موثقة في عقار لا ينبغي اعتباره رفاهية أو دليلاً على غياب الثقة في مؤسسة الزواج، بل أحد عناصر الاستقلال الاقتصادي والحماية الاجتماعية.
كما دعت إلى تحديث البيانات المتعلقة بملكية النساء للمساكن في مصر، والتعرف على حجم الفجوة في الملكية العقارية بين الرجال والنساء.
أسئلة لم تتضح إجاباتها
وتظل هناك أسئلة لم تتضح إجاباتها بعد، من بينها طبيعة ملكية المنزل موضوع هذه القصة في الولايات المتحدة، والقانون المعمول به في الولاية التي يقع فيها العقار، وما إذا كانت هناك إجراءات قضائية أو تسوية مالية بين الطرفين.
كما أن الحديث عن حصول الزوجة على نصف الممتلكات بعد الطلاق لا يمثل قاعدة موحدة في جميع الولايات الأمريكية، إذ تختلف قوانين تقسيم الممتلكات الزوجية بحسب الولاية وظروف كل حالة؛ إذ تعتمد بعض الولايات نظام الملكية المشتركة الذي يقوم أساساً على تقسيم الممتلكات الزوجية بالتساوي، بينما تطبق ولايات أخرى نظام التوزيع العادل الذي يمنح المحاكم صلاحية تحديد حصة كل طرف وفقاً لظروف الزواج والمساهمات والاحتياجات المالية، وهو ما يعني أن حصول الزوجة على نصف المنزل أو الممتلكات ليس حقاً تلقائياً في جميع الولايات. وذلك بحسب ما ورد في موقع الجمعية الأمريكية للمحامين.
وفي النهاية، فتحت قصة نسمة نقاشاً يتجاوز تجربة انفصال شخصية، ليطرح تساؤلات عن معنى التضحية داخل الزواج، وحقوق المرأة بعد الانفصال، وأهمية الاستقلال المالي والأمان السكني.
فهل تكفي سنوات المشاركة والتضحية لضمان الاستقرار بعد انتهاء العلاقة الزوجية؟ أم أن امتلاك المرأة مصدراً للدخل وأصولاً خاصة أصبح ضرورة لا يمكن تجاهلها؟